تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السوريين بالفرار إلى معسکر بيبرس، بأنه من المحال عليهم الاحتفاظ بقلعتهم. فأرسلوا

جندية سوريا اعتقدوا في ولائه وإخلاصه، واسمه ليو، ليتقدم بعرض الى بيبرس التسليم الحصن مقابل الحصول على وعد بأن تنسحب الحامية إلى عكا دون أن تتعرض للأذى. ولما سلم الداوية القلعة الى بيبرس، وفقا لهذا الشرط، أمر بيبرس بقتلهم جميعا. وليس مؤكدة ما إذا كان - ليو. قد تعمد الغدر بالداوية، إلا أن اعتناقه الاسلام قد أثار الشك بوساطته.

ضمن بيبرس السيطرة على الجليل باعادة فتح صفد، فسار إلى تبنين التي أعاد فتحها دون قتال. ثم أرسل العساكر من تبنين لتدمير قرية قارة المسيحية، التي تقع بين

حمص ودمشق، لعلاقة أملها المسيحيين بالفرنج. فأمر بقتل البالغين من سكانها، واسترقاق الأطفال. ولما أرسل المسيحيون وفدا من عكا يطلب منه السماح لهم بمواراة جثث الموتى، أغلظ في رفض طلبهم، وقال لهم بأنهم إذا كانوا يلتمسون جثث القتلى فسوف يجدونها في بلادهم.

ولتنفيذ تهديده، هبط بيبرس بجيشه إلى الساحل وقتل كل من وقع في يديه من المسيحيين. وعندما حاولت الكتيبة الفرنسية المقيمة في عكا بالتعاون مع فرسان الطوائف الدينية العسكرية القيام بهجوم على الجليل، للانتقام، وقعت مقدمة قواتهم في كمين نصبته حامية صفد، بينما هاجم العرب المسلمون معسكر الفرنج، فانسحبت قوات الفرنج وقد تعرضت للخسائر الفادحة.

بينما كان بيبرس بتابع فتوحاته في الجليل، احتشد في حمص جيش الماليك المسلمين الثاني - الذي كان قد خرج من مصر - بقيادة أكفا أمرائه سيف الدين قلاوون الصالحين

وقام قلاوون بهجوم عاصف أعاد فيه فتح حصني القليعة وحالية ومدينة عرقة التي كانت تتحكم في الطريق القادم من البقيعة إلى طرابلس. ثم انحرف صوب الشمال وأسرع في سيره ليلحق بجيش حمص الذي خرج بقيادة المنصور أمير حمص. وتوجهت قواتها المشتركة الى حلب، ثم اتجهت غربا إلى قبليقية.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٩٧