تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذهبية ومع مغول التركستان الذين اعتنقوا أيضا الاسلام دينا لهم، كانت قد منعته من التعرض بالهجوم للماليك المسلمين، إلا أنه لا زال يمتلك من القدرة ما يكفي لمنع بيبرس من مهاجمة حلفاء المغول - مملكة أرمينية وامارة أنطاكية .. وقامت طقز خاتون بدورها فضمنت لابن هولاكو - أبانا - والذي كان أثيرة عنده، بتبوأ منصب ايلخان وذلك بعد مضي أربعة أشهر من موت هولاكو. وماتت طقز خاتون بعد ذلك بأربعة أشهر أيضا. وبات لزاما على الايلخان الجديد - أبانا - أن يواجه التهديد المستمر الذي كان يتعرض له على أيدي أبناء عمومته، من القبيلة الذهبية، والذين أغاروا على بلاده فعلا في الربيع التالي. وظهر واضحا بأنه بات على المغول التتار التدخل في أمور بلاد الشام - خلال تلك المرحلة على الأقل .. وأصبح بوسع بيبرس الذي كانت ديبلوماسيته هي العامل فما نزل بالايلخان اباقا من المتاعب، مع جيرانه في الشمال، أن ينصرف بكل جهده لقتال الفرنج الصليبيين دون خوف من أي تدخل خارجي.

كان الايلخان اباقا منصرفة لمواجهة هجوم شنه عليه الخان بركة في صيف سنة 115 ه = 1299 م، عندما خرج من مصر جيشان للمسلمين، تولى بيبرس قيادة أحدهما، فأغار على أرباض عكا، ثم قام بتظاهرة عسكرية أمام حصن مونتفورت - الذي كان في قبضة طائفة فرسان التيوتون - الألمان .. ثم زحف فجأة على صفد التي

كانت في قبضة طائفة فرسان الداوية، والتي كانت تتحكم بقلعتها الضخمة في مرتفعات الجليل. و كان معروفا أن تحصينات صفد ودفاعاتها قد تجددت بأكملها منذ خمس وعشرين سنة، وأن الحامية المدافعة عنها كانت وفيرة العدد، وقد ضمت إليها عددا كبيرا من المسيحيين من أبناء بلاد الشام. وقد نظم بيبرس ثلاث هجمات متتالية على صفد، غير أن الحامية المدافعة عنها تمكنت من إحباط هذه الهجمات، وعندها أعلن بيبرس - عن طريق المنادين - بأنه يمنح العفو عن كل من يستسلم له من العساكر الوطنيين. ويظهر أن عددا كبيرة من العساكر قد وثقوا بكلمة بيبرس و وعده. مما أثار الشك في وسط الداوية الذين هيمنت عليهم المهاترات، وسادهم الشقاق والسباب، والذي تحول إلى اشتباكات. وأدرك الداوية، وقد أخذ عدد من المسيحيين

فن الحرب. الحروب الصليبية م 19

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٩٦