تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

توافرت المعلومات عند الظاهر بيبرس، عن عزم المغول التتار للقيام بالهجوم على شمال بلاد الشام. فخرج الظاهر بيبرس من مصر، في مطلع سنة 164 ه = 1290 م. على رأس جيش كثيف، لمجابهة هجوم المغول. غير أنه علم بأن أميري حلب وحماه تمكنا من تدمير جيش المغول ودحره. فقرر استخدام جيشه للهجوم على الفرنج في الجنوب.

تظاهر بيبرس أنه يمضي وقته بالصيد في التلال الواقعة وراء أرسوف، ثم قاد جيشه وظهر بصورة مباغتة أمام قيسارية، فسقطت المدينة في قبضته على الفور (يوم 27 شباط - فبراير - سنة 1290 م) واستسلمت قلعة قيسارية بعد ذلك باسبوع، وسمح بيبرس للحامية التي كانت تدافع عنها بالخروج دون أن تتعرض للأذى، وأصدر أمره بتدمير قيسارية وقلعتها وتسويتها بالأرض. ثم ظهر بيبرس وجيشه بصورة مباغتة أيضا أمام أسوار حيفا - بعد بضعة أيام - فهرع إلى السفن الراسية بالميناء من استطاع الهرب. وتم قتل من بقي في المدينة، وتم تدمير المدينة والقلعة على نحو ما حدث في قيسارية. وهاجم بيبرس أثناء ذلك قلعة عثليت الضخمة، التي كانت في قبضة طائفة الداوية، وأمر باشعال النار في القرية الواقعة خارج الأسوار، لكن القلعة استمرت في مقاومتها. فتخلى بيبرس عن حصارها. وسار إلى أرسوف التي شحنها فرسان الاسبتارية بالجند والذخائر والمؤن، فقاتلت حاميتها بشجاعة كبيرة، وأظهرت صمودا كبيرة، غير أنها اضطرت للاستسلام (في 29 نيسان - ابريل).

وما حدث من سقوط الحصنين الكبيرين في قبضة المسلمين، أزعج الفرنج ازعاجة كبيرة، مما أوحي إلى شاعر الداوية الغنائي ريسو بونوميل (من التروبادور) بنظم قصيدة تفيض بالحزن والمرارة. وشکي فيها من أن المسيح أضحى فيا يبدو مسرورة لما حل بالمسيحيين من ذلة ومهانة.

وحاول بيبرس بعد ذلك مهاجمة عكا، وإذ أدرك أن هناك حامية قوية قد نظمت للدفاع عنها، انسحب بجيشه وعاد إلى مصر.

مات هولاكو في 8 شباط - فبراير - سنة 1290 م. ومع أن مشاكله مع القبيلة

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٩٥