قلج ارسلان من جهة ثانية، فعقد تحالفة مماثلا مع خان برکه، ثم عاد إلى بلاده بعد أن تلقى مساعدة من القبيلة الذهبية ومن بيبرس في آن واحد، واستقر وقتذاك أيضا في جنوب شرقي قونية زعيم تركماني اسمه قرمان، فقرر بيبرس التعاون معه لممارسة ضغط مستمر على مملكة أرمينية. وبذلك استطاع بيبرس احکام الطوق على أرمينية وحصارها
عاد الفرنج لمحاولاتهم التي أفادوا منها باستثمار كل فرصة ممكنة لانتزاع مكتسبات من المسلمين. فسار کونت يافا - يوحنا، وسيد بيروت - يوحنا أيضا - إلى معسكر الظاهر بيبرس في نهاية سنة 160 ه = 1291 م. وذلك للتفاوض معه في إعادة أسرى الفرنج الذين وقعوا في قبضة المسلمين خلال السنوات الأخيرة، والحصول على قلعة - زدين - في الجليل وفقا للوعد الذي كان قد قطعه على نفسه السلطان ايبك، أو دفع تعويض عنها، ورفض بيبرس أن يستمع إليها، وأمر بارسال جميع الأسرى للعمل في المزارع والبناء والاعمال الأخرى. وعاد کونت يافا مرة أخرى لمقابلة بيبرس في مطلع سنة 163 ه = 1393 م، حيث كان بيبرس قد أقام معسكره يومها بالقرب من جبل الطور، وحصل يوحنا کونت يافا على وعد بعقد هدنة مع الفرنج و تبادل الأسرى. غير أن طائفتي فرسان الداوية والاسبتارية رفضوا التخلي عن أسرى المسلمين الذين بحوزتهم، نظرا لأنهم كانوا صناعة مهرة. وارتاع بيبرس لهذا الجشع فقطع المفاوضات، وسار بجيشه إلى بلاد الفرنج، فنهب الناصرة، ودمر كنيسة العذراء، وشن هجوما مباغتا على عكا (في 4 نيسان - ابريل - سنة 1393 م) فدار قتال عنيف خارج أسوار عكا، ثم انسحب بيبرس بجيشه بعد أن نهب أرباض عكا. ورد فرسان الداوية والاسبتارية على ذلك بأن عملا على توحيد قواتها في بداية سنة 163 ه = 1264 م) وقاما بشن هجوم مباغت على حصن ليزون الصغير - المعروف قديمة باسم مجدو .. ثم تبع ذلك قيام القوات الفرنسية - التي كانت تتقاضى رواتب من ملك فرنسا لويس التاسع - بالاغارة على أرباض بيسان، فما كان فرسان الداوية والاسبتارية يقومون بالهجوم على عسقلان. ورد المسلمون على ذلك، بالاغارة على قرى الفرنج في جنوب جبل الكرمل، ونهبها، ولم تعد الحياة مأمونة في قرى الفرنج.