تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17 - الانتقام العادل.

أضحي رکن الدين بيبرس البندقداري (*) يناهز الخمسين من عمره، يوم أصبح سلطانا على مصر. وقد عاش تجربة الصراع مع الفرنج الصليبين في مصر والشام. كما عرف تجربة الصراع مع المغول التتار، فكان عليه مجابهة الصراع على الجبهتين. وقد وضع في اعتباره قبل كل شيء تحطيم التعاون بين الفرنج والمغول، ولهذا فقد كان عليه توجيه الجهد القتالي بالدرجة الأولى ضد الكيانين اللذين تعاونا مع المغول وما مملكة أرمينية وإمارة أنطاكية. ولهذا فقد أرسل في سنة 190 ه = 1291 م جيشا شن غارات واسعة النطاق على أملاك أنطاكية. وتكررت الغارات بعنف أكبر في صيف السنة التالية (161 ه = 1392 م) وتعرض ميناء السويدية للتدمير والنهب، وجري تهديد أنطاكبة ذاتها.

وأسرع ملك أرمينية - هيثوم - للاستنجاد بهولاكو، الذي قاد جيشا ضم المغول والأرمن، فأمكن له إنقاذ أنطاكية في الوقت المناسب. وأدرك بيبرس أنه لا زالت للمغول التتار قوة كافية في شمال بلاد الشام. فتوجه إلى أمير القبيلة الذهبية خان بركة، وتحالف معه. كما قام کيکاوس أحد سلطاني السلاجقة بالأناضول - والذي سبق أن حرمه من بلاده ما قام من تحالف بين المغول والبيزنطيين من جهة وبين شقيقه

(*) رکن الدين بيبرس البندقداري (107 - 179 ه = 1210 - 1277 م) كان ينتمي إلى الأتراك القبجاق، ضخم الجثة، ذو صوت جهوري شديد الوقع. قدم إلى الشام لأول مرة بين عدد من الأرقاء، وجرى عرضه للبيع على أمير حماه الذي فحصه، فاعتقد أنه غلام جلف غليظ، فأعرض عنه، ولكنه الفت بالسوق نظر أحد الأمراء الماليك، وهو المملوك البند قداري، الذي أدرك ما عليه من ذكاء. وتم شراء بيبرس، كما يلحق بالمماليك السلطانية. فارتفع شأنه بسرعة، فلما أحرز النصر على الفرنج في المنصورة، صار في مرتبة أكفأ عساكر الماليك، وبرهن على أنه رجل سياسي رائع، لا يعوقه شيء عن بلوغ هدفها

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٩٣