المسيحي - لازداد عطف المغول على المسيحيين، ولأصبح للمسيحيين في آسيا السلطة لأول مرة منذ ظهور الديانات التي سبقت الإسلام.
ولكن انتصار المسلمين في عين جالوت عمل على اضعاف العنصر المسيحي. ولم يلبث أن شجع المغول الذين بقوا في غرب آسيا على اعتناق الإسلام.
دخل السلطان المظفر قطوز إلى دمشق، بعد انقضاء خمسة أيام على معركة عين جالوت. وعاد الأشرف الأيوبي إلى حمص من جديد - بعد أن انسحب منها المغول. کما رجع أمير حماة الأيوبي إلى أمارته. وتم استرداد حلب من المغول في خلال شهر. أما هولاكو، فقد تملكه الغضب عندما علم بهزيمة جيشه، وساءه أن تخرج بلاد الشام من قبضته. فأرسل جيشا لاسترداد حلب (في شهر كانون الأول - ديسمبر ? 1290 م). وقام هذا الجيش - كما هي عادته - باجراء المذابح في كل مكان، انتقامة القتل كتبغا، غير أن هذا الجيش اضطر للانسحاب. وكان هذا كل ما استطاع أن يفعله هولاكو ثأرا لصديقه الوفي كتبغا.
رجع المظفر قطوز إلى قاعدته - مصر - يكلله المجد والغار، و كان ركن الدين بيبرس البندقداري قد طلب إلى قطوز تعيينه أميرة على حلب. ولكن المظفر قطوز ارتاب بهذا الطلب، ولم يستجب له، فأضمرها بيبرس في نفسه، وقرر الرد على ذلك بسرعة.
فلما كان يوم 11 ذو القعدة 108 ه = 23 تشرين الأول - اكتوبر - سنة 1290 م. خرج المظفر قطرز لقضاء يوم عطلة في ممارسة هوايته الصيد. عند حافة الدلتا. وخرج معه جماعة من امرائه، من بينهم بيبرس. ولم يكونوا قد ابتعدوا عن المعسكر عندما تقدم أحدهم إلى المظفر قطرز وأمسك بيده ليقبلها. فجاء بيبرس من خلف قطرز، وغرس سيفه في ظهر سيده.
ور کف المتآمرون بخيولهم إلى المعسكر. وجلس بيبرس في دست السلطنة، وبايعه المماليك، ثم أخذت له البيعة من الجند و من المسلمين. وعاد بيبرس إلى القاهرة سلطانة على مصر، وانصرف بيبرس لتوطيد سلطته في مصر وبلاد الشام