علم المظفر قطز وهو في معسكره أمام عكا أن كتبغا قد عبر بجيشه نهر الأردن، وأنه وصل إلى الجليل الشرقي، فاسرع بقيادة جيشه على الفور نحو الجنوب الشرقي، واجتاز الناصرة، ووصل بوم 25 رمضان 108 ه = 2 أيلول - سبتمبر - 1290 م إلى (عين جالوت).
حيث سبق للجيش الصليبي أن تحدي صلاح الدين الأيوبي في هذا الموضع سنة 579 ه = 1183 م. وفي اليوم التالي، وصل الجيش المغولي مبكرة، وصحب خيالة المغول كتائب کرجية وأرمينة. وافتقر کتبغا المفارز الاستطلاع. وكان السكان المسلمون يحملون مشاعر العداء له، فلم يدرك أنه أضحى قريبا جدا من جيش المسلمين. وقام قطز بنشر قواته الرئيسة واخفائها وتمويهها في التلال القريبة، ولم يعرض للعدو إلا المقدمة التي قادها بيبرس. ووقع كتبغا في الفخ، إذ حمل بكل جيشه على العدو الذي شاهده أمامه، فأسرع بيبرس في تقهقره إلى التلال بعد أن اشتدت مطاردة كتبغا له، فلم يلبث الجيش المغولي بأسره أن جرى تطويقه فجأة. وأبلي کتبغا في القتال، وأخذ جند المسلمين في التعثر أثناء سيرهم. فدخل قطز المعركة معهم. على أنه لم تنقض إلا بضع ساعات حتى ظهرت أهمية تفوق المسلمين في القتال. ومع أن
جماعة من الجيش المغولي استطاعت أن تشق لها طريقة للخروج من ساحة المعركة، غير أن كتبغا رفض أن يبقى على قيد الحياة بعد هزيمته. إذ كاد أن يكون بمفرده حينما قتل حصانه ووقع أسيرة، وبأسره انتهت المعركة، إذ جري حمله مقيدة بالأغلال إلى السلطان قطوز الذي سخر لسقوطه، وأمر بقتله.
اعتبرت معركة عين جالوت من أهم المعارك الحاسمة في التاريخ. إذ أن ما أحرزه المسلمون من انتصار هو الذي أنقذهم من أخطر تهديد جابهوه أو عرفوه.
ولو أوغل المغول في تقدمهم ووصلوا إلى داخل مصر، لما بقي للمسلمين في العالم دولة كبيرة. ومع أن المسلمين في آسيا كانوا من وفرة العدد ما يمنع من إبادتهم واستئصال وجودهم، إلا أنهم لم يعودوا يؤلفون العنصر الحاكم .. ولو انتصر كتبغا