اجتمع امراء - بارونات - الفرنج في عكا، لمناقشة ما طلبه المظفر قطوز، وكان هؤلاء يشعرون بالمرارة لما قام به المغول من نهب لمدينة صيدا - منذ فترة قريبة. كما أنهم لم يثقوا بالمغول القادمين من جوف آسيا، والذين حفل سجلهم بالمذابح الجماعية، وبكل أنواع الجرائم. لقد ألفوا الحضارة الإسلامية، وكان معظمهم يؤثرون المسلمين على المسيحيين الوطنيين الذين حباهم المغول بقدر كبير من العطف والرعاية. وأظهر أمراء الفرنج - البارونات - في أول الأمر، ميلهم لدعم المظفر قطوز بقوات اضافية غير أن مقدم طائفة الفرسان التيوتون - انوسانجر هاوزن - حذرهم بأنه من الحماقة المبالغة في منح الثقة بالمسلمين، لاسما إذا اشتد زهوهم بما يحرزونه من النصر على المغول. والمعروف أنه كانت لطائفة فرسان التيوتون ممتلكات كثيرة في مملكة أرمينية. وكان مقدم هذه الطائفة. انوسانجرهاوزن - پنظر بتقدير إلى سياسة الملك ميثوم الذي تحالف مع المغول ضد المسلمين. واستطاع التأثير على بقية أمراء الفرنج، فتقرر رفض التحالف العسكري مع المسلمين، إلا أنهم وعدوا المظفر قطرز بأن يسمحوا له باجتياز أراضيهم، وأن يقدموا المواد التموينية والتسهيلات التي يحتاجها جيش المسلمين.
قاد السلطان المظفر قطوز جيشه في شهر آب. اغسطس - على الطريق الساحلى، وعسكر في الحدائق والحقول الواقعة خارج عكا، لمدة عدد من الأيام، وقام الفرنج بدعوة أمراء الجيش لزيارة المدينة، واستضافتهم، و كان الظاهر بيبرس من هؤلاء الأمراء، فلما عاد من زيارته اقترح على قطوز القيام بهجوم مباغت للاستيلاء على عكا. وأظهر له سهولة القيام بهذا العمل.
ولكن المظفر قطرز رفض الغدر بما تم الاتفاق عليه، كما أنه أظهر خطر قيام الفرنج الصليبيين بأعمال انتقامية في وقت لم يتم فيه حسم الصراع مع المغول.
وزاد من حيرة الفرنج وارتباكهم وفرة عدد الزائرين المدينة عكا. ولكن زال ارتباكهم عندما طأنهم المظفر قطوز، ووعدهم ببيعهم خيول ما يقع في أيدي المسلمين من خيول المغول بأثمان منخفضة.