تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

= 28 كانون الثاني - يناير - سنة 1259 م، وحل مكانه في السلطنة، وإذ تولى قطز السلطنة، عاد إلى مصر سائر الماليك. أمثال بيبرس - الذين حملتهم كراهيتهم لايبك وخوفهم منه، على الفرار إلى دمشق، في وقت كانت دمشق ذاتها تتعرض لخطر المغول التتار.

لم يكن قطز قد أمضى أكثر من شهر في حكم مصر، يوم وصلت إلى القاهرة سفارة أرسلها هولاكو بمهمة الطلب إلى السلطان للخضوع والاذعان لحكم المغول. فما كان من قطز - أو قطوز. إلا أن أمر بقتل رسول هولا کو.

وأسرع بحشد جيشه الذي ضم أجناد مصر، والقوات الخوارزمية التي لجأت إلى مصر، وكذلك جيش الكرك، وقاد قطوز جيشه واجتاز حدود مصر في نهاية شعبان 158 ه (29 تموز - يوليو - 1290 م). وزحف على غزة، وتولى بيبرس قيادة المقدمة، و كان كتبغا قد ترك حامية بغزة بقيادة بايدار، الذي أرسل إلى قائده كتبغا ينذره بالغزو، غير أن المصريين تغلبوا على عساکره قبل أن تصل إليه النجدة.

كان قائد المغول في بلاد الشام - كتبغا - مقيا في بعلبك عندما بلغه تحرك جيش المسلمين من مصر، فتجهز للمسير على الفور إلى وادي نهر الأردن - بعد أن يتجاوز بحر الجليل .. إلا أنه لم يتمكن من التحرك بالسرعة التي يحتاجها الموقف، فقد قام المسلمون في دمشق برفع راية التمرد واشعال نار الثورة، وحطموا كنائس المسيحيين ودورهم. مما أرغم كتبغا على استخدام جنده من أجل إعادة الأمن إلى نصابه. وأثناء ذلك، قرر المظفر قطوز السير بجيشه على امتداد الساحل الفلسطيني، ثم المضي الى عمق البلاد. على اتجاه الشمال، لتهديد خطوط امداد کتبغا وضرب مؤخراته، إذا ما توجه کتبغا إلى فلسطين.

ولما كان هذا التحرك يتطلب اجتياز المناطق التي يحتلها الفرنج، فقد تقرر إيفاد سفارة الى عكا من أجل طلب الاذن بالعبور، والحصول على المواد التموينية التي يحتاجها جيش المسلمين أثناء مسيره، مع الحصول على دعم من الفرنج - باشتراك قوات مقاتلة. إذا ما أراد الفرنج ذلك.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٨٩