تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هولاكو من محاولة لتوطيد سلطانه في الجانب الشمالي لجبال القوقاز، أحبطتها الهزيمة الساحقة التي أنزلها نوغاي - ابن اخت بركة - بجيش هولاكو قرب مهر تريك وذلك في سنة 164 ه = 1245 م.

تجمعت كل قوى المسلمين في مصر التي بقيت أكبر كيان إسلامي لم يتعرض للهزيمة. وكان الماليك - الحكام الجدد لمصر - على درجة كافية من القوة لمجابهة تحدي المغول. كان الماليك قد أسندوا الحكم إلى عز الدين ايبك التركاني بعد قتل الملك المعظم طوران شاه (سنة 148 ه = 1350 م). ثم اتفق المالية على إقامة الأشرف موسي بن يوسف، خليفة على مصر، وصار عز الدين ايبك قائدا عاما له (أتابك).

فلما كانت سنة 1952 ه = 1254 م، عمل المعز عز الدين ايبك على قتل خشداشه (*) القائد أقطاي الذي كان يمنعه عن الاستقلال بالسلطنة، وأبطل خلافة الأشرف موسي ابن الكامل بن أيوب، وبعث به إلى عاته. فكان موسي المذكور هو آخر من خطب له من الأيوبيين بمصر. واستقل المعز اببك بالسلطنة. ولما علمت الماليك البحرية بقتل أقطاي، توجهوا من مصر إلى صاحب الشام الناصر يوسف. ولم البث المعز ايبك أن تزوج شجرة الدر أم خليل. غير أن الحكم لم يستقر طويلا، فقد حدث خلاف بين المعز ايبك وشجرة الدر التي نظمت مؤامرة لقتل ايبك، بينما كان مارة في الدهليز السري الموصل إلى دار الحريم، إذ وثب عليه خمسة خصيان بيض، كانوا قد كمنوا له هناك، وخنقوه بعمامته (في 23 ربيع الأول - سنة 155 ه = ابريل - نيسان - 1257 م) ولم تلبث شجرة الدر إلا شهرة وبضعة أيام حتى تعرضت للضرب الشديد حتى ماتت.

قرر الماليك المناداة بنور الدين على ابن السلطان ايبك، سلطانا على مصر، ولما يتجاوز عمره الخمسة عشر عاما. ونظرا لافتقار نور الدين للمؤهلات القيادية، فقد عزله أحد رفاق أبيه القدماء - وهو قطز. وذلك يوم الأربعاء 4 محرم سنة 157 ه

(*) خشداشه - كلمة فارسية، تعني زميلين مملوكين لسيد واحد.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٨٨