أرسل كتبغا خلال فصل الربيع من سنة 109 ه = 1290 م. مجموعات قتالية من جيشه، فاحتلت نابلس وغزة غير أنها لم تصل مطلقا إلى القدس ذاتها. وبذلك أجاط المغول التتار بالفرنج من كل الجهات. ولم يكن في نية المغول التعرض لإمارات الفرنج و ممتلكاتهم طالما أن هؤلاء الفرنج قد التزموا بالخضوع للسادة المغول. وقد أظهر عقلاء الفرنج استعدادهم لتجنب إثارة السادة المغول، إلا أنه لم يكن باستطاعتهم ضبط مثيري الفتن عندهم. وكان سيد صيدا يوليان من بين هؤلاء المتعبين - مثيري الفتن - الذين ظهر لهم أن اقتتال المسلمين والمغول هو الفرصة المناسبة للحصول على مكاسب. فقاد بوليان قواته وأغار على سهل البقاع الخصيب. غير أن كتبغا لم يكن ليسمح للفرنج بتقويض النظام الذي أقامه حديثا. فأرسل جماعة صغيرة من المغول بقيادة ابن اخته لانزال العقاب بالفرنج. فما كان من يوليان إلا أن أسرع لطلب النجدة من جيرانه، فكمنوا لابن اخت كتبغا وقتلوه. وإذ غضب کتبغا لما حدث، أرسل جيشة كبيرة نفذ إلى صيدا وخرب المدينة. وغضب ملك أرمينية - هيثوم - حينا علم بما حدث، وألقى اللوم على الداوية الذين أفادوا من خسائر يوليان، فانتزعوا منه حق رهن صيدا والشقيف، وما حدث بعد ذلك بفترة قصيرة من إغارة سيد بيروت - يوحنا الثاني - والداوية، على الجليل، لقيت من القوات المغولية معاملة بالغة الصرامة. وكان على هولاكو أن يبقى قرب الطرف الشرقي لا ملاکه، استعدادا للتحرك إلى منغوليا إذا ما تطلب الأمر، وذلك نظرا لما حدث من خلاف بين قبيلاي وأخيه الأصغر أريق بوتا بعد وفاة أبيها منكو سنة 1259 م. وبالاضافة إلى ذلك:
فقد كان على هولا کو اتخاذ موقف الحذر من أبناء عمومته في القبيلة الذهبية، بعد أن ساءت العلاقات بينهم. إذ بينما كان بلاط هولاكو بظهر عطفه الشديد على المسيحيين، كان الخان بر كة زعيم القبيلة الذهبية، قد تحول وقبيلته إلى الإسلام، وأنكر على هولاكو ما اتخذه من سياسة مناهضة للمسلمين. ووقع الصدام بين المعسكرين المغوليين في جبال القوقاز التي كانت هي الحد الفاصل بين منطقتي نفوذ بركة وهولاكو. وأخذ بركة وقادته على اضطهاد القبائل المسيحية انتقاما لما كان يفعله هولاكو بالمسلمين. وما أقدم عليه