تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسلمين، بينما لم يتعرض المسيحيون لسوء .. باستثناء عدد من الأرثوذكس الذين لم يجر الاعتراف بكنيستهم حينا اشتد القتال .. ودارت مذبحة مماثلة بجامية حصن حارم. وعندها قدم هولاكو إلى طرف أنطاكية، وزار معسكره كل من ملك أرمينية وصهره أمير أنطاكية، ليقدما الولاء والطاعة له. ولما كان ملك أرمينية هيثوم قد دعم هولاكو بكتائب إضافية فقد كافأه هولاكو بأن منحه قدرة من الغنائم التي حازها من حلب. وطلب إلى الأمراء السلاجقة - المسلمين - أن يردوا له ما سبق أن استولى عليه والدهم من ممتلكات ملك الأرمن في قبليقية. وظفر أمير أنطاكية - بوهمند - بمكافأة أيضا، جزاء له على خضوعه لهولاكو، فتقرر أن تعاد إلى إمارة أنطاكية بعض المدن والحصون التي أعاد المسلمون فتحها في عهد صلاح الدين الأيوبي - ومنها اللاذقية - وذلك مقابل أن يوافق بوهمند على أن يحل البطريرك اليوناني - يوثيميوس - في انطاكية مكان البطريرك اللاتيني.

انحدرت جحافل المغول التتار نحو الجنوب، ولم يحاول السلطان الناصر يوسف تنظيم الدفاع عن عاصمته - دمشق -، إذ أنه حينما نمي إليه نبأ سقوط حلب، وتحرك جيش المغول نحو دمشق، فر إلى مصر. وأرسلت حماة وفدا إلى هولاكو ليقدم إليه مفاتيح المدينة (في شباط - فبراير - 1290) وحذت حذوها دمشق بعد بضعة أيام.

فدخل كتبغا دمشق في أول - آذار. مارس - سنة 1390 م، على رأس جيش مغولي. وصحبه ملك أرمينية وأمير أنطاكية، وشهد سكان عاصمة الأمويين لأول مرة منذ الفتح العربي - الإسلامي قبل ستة قرون، ثلاثة من امراء المسيحيين پر كبون معة بموكبهم عبر شوارع المدينة.

ظن المسلمون أن الدنيا قد أطبقت عليهم بعد أن اجتاح المغول التتار العواصم الرئيسة الثلاث: بغداد وحلب ودمشق. وظن أعداء الإسلام بضياع هذه المدن الثلاث من المسلمين أن الإسلام وأهله قد حان منهم الأجل. وانتعش المسيحيون في بلاد الشام. فقد كان كتبغا ذاته مسيحية. ولم يحاول إخفاء عواطفه تجاههم. وأضحى المسلمون في بلاد الشام كالغرباء وذلك لأول مرة منذ ظهور الإسلام. فأخذوا يتحرقون شوقا للانتقام.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٨٦