كانت مملكة أرمينية بقيليقية هي أولى الكيانات الصليبية التي أدركت أهمية المغول، وما يمكن أن يتحقق على أيديهم ضد المسلمين. فأرسل ملك الأرمن - هيثوم - كتاب إلى قائد المغول - بيجو - سنة 141 ه = 1293 م يفيض بالولاء والاحترام. ثم عمل في سنة 145 ه = 1247 م. على ارسال سفارة إلى بلاط الخان الكبير في قراقورم، نقلت إلى الخان كيوك استعداد ملك الأرمن ليكون تابعة لجان المغول. فأرسل الخان تقليدا إلى هيثوم تعهد فيه بسلامة ممتلكاته ووحدتها. فلما أعيد تنظيم الامبراطورية المغولية سنة 153 ه = 1254 م. أصبحت قراقورم مركز الدبلوماسية في العالم. وقصدها سفير الملك لويس التاسع وسفير الامبراطور اليوناني، وسفير الخليفة العباسي وسفير ملك دلهي وسفير السلطان السلجوقي بالاضافة إلى امراء من الجزيرة و کردستان وروسيا. وقد جاء هؤلاء جميعا لخدمة الخان الكبير، الذي كان في خدمته أيضا، تاجر جواهر من باريس مع زوجته المجرية، وامرأة ألزاسية تزوجت إلى مهندس روسي، ولم يكن بالبلاط المغولي شيء من التفرقة الدينية أو العنصرية. إلا أنه
كان للمسيحيين النساطرة أقوى نفوذ ديني، فحباهم منكو بعطف خاص، وفاء الذكرى أمه سور جقتاني التي ظلت دائما مخلصة لعقيدتها. ومراعاة أيضا لزوجته الامبراطورة كوتو كتاي والكثيرات من زوجاته الأخريات اللواتي كن يعتنقن المذهب النسطوري. وهو المذهب الذي ارتاع له رجال الدين الغربيون الذين شاهدوا بأنفسهم ما كان عليه النساطرة من الجهل والانغماس في المباذل، بحيث أن صلواتهم لم تكن إلا ضربة من فجور السکاري ومجون العاهرات.
ما كان الملك الأرمن هيثوم أن يتخلف عن تقديم الولاء للخان الكبير منكو. فسار بنفسه إلى قراقورم. وحاز حظوة خاصة، ذلك أن سائر السفراء الأجانب كانوا إما أتباعا جرى استدعاؤهم برغم إرادتهم، وإما كانوا ممثلين لملوك زعموا لأنفسهم في تعاظم وتعال الاستقلال.
وقد أقام منکر حفل استقبال رسمي لضيفه ميشوم في 13 - أيلول - سبتمبر - سنة 1254 م، وأعلن فيه منح هيثوم وثيقة تكفل لشخصه ولكنه السلامة، وجرت معاملته على أنه كبير مستشاري الخان المسيحيين في كل ما