غادرت هذه البعثة قبرص سنة 147 ه = 1249 م. وعادت البعثة بعد ثلاث سنوات ومعها رسالة من أغول قاميش - الوصية على عرش المغول بعد وفاة زوجها الخان الكبير کيوك. وأفاد رئيس البعثة. اندرو لونجيجيمو. أن أغول قاميش قد اعتبرت بأن هدايا الملك لويس ما هي إلا إتاوة من تابع إلى سيده. أما الرسالة التي حملها رئيس البعثة، فتضمنت الشكر لما أبداه تابعها - الملك لويس - من الاهتمام بها. وأكدت الوصية أنه لا بد للنابع من ارسال الهدايا الماثلة في كل سنة. وارتاع الملك لويس هذا الرد، غير أنه لم يداخله اليأس في امكان التحالف مع المغول التتار في يوم من الأيام.
وهكذا، فعندما انتقل الملك لويس من سجنه في المنصورة إلى عكا، بات أكثر رغبة للافادة من المغول، وعلم أن أحد أمراء المغول - وهو سارتاق بن باطو. قد تحول إلى المسيحية، فبادر إلى إرسال راهبين من أجل حث الأمير المغولي، وتحريضه للاسراع بتقديم المساعدة لاخوانه المسيحيين في بلاد الشام. وساءت هذه البعثة الجديدة سنة 151 ه = 1253 م. غير أنه لم يكن لأمير مغولي صغير من السلطات ما يجعله يعقد محالفة تعتبر بالغة الأهمية.
كان المغول التتار قد أعادوا تنظيم أمورهم، وانتخب مجلسهم الوطني (القوريلتاي) قائدهم منکو لاشغال منصب الخان الكبير، وذلك في منتصف سنة 149 ه = 1251 م. وبقي منكو وأخيه الأصغر أريق بوقا في قراقرم - في منغوليا - فيما أسند إلى أخيه الثاني قبيلاي مهمة فتح الصين.
ونقل باطو مقره إلى الروافد السفلى لنهر الفولغا، كما يسيطر على أتباعه الأمراء في روسيا، وأنشأ بتلك الجهات الخانية المعروفة عند المؤرخين المسلمين باسم القبجاق، والتي تحولت إلى الإسلام، وعرفت عند المغول والروس باسم (القبيلة الذهبية) (*).
أما حكومة فارس، فقد انتقلت إلى ثالث اخوة منكو - وهو القائد هولاكو .. و تهيأت بذلك الظروف أمام المغول التتار لمتابعة سياستهم التوسعية.
(*) القبيلة الذهبية: (GOLDEN
WORDE)