تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16 - المغول التتار - وعين جالوت.

لم يكن غريبا على الفرنج، وقد حفزهم الحقد الأسود، وحركتهم مشاعر الكراهية البغيضة، أن يعملوا على زج كل قوى العالم ضد العرب المسلمين خاصة، وضد المسلمين عامة، حتى لو كانت هذه القوى تعتنق الكفر والوثنية. ولما كان المغول التتار قد ظهروا على مسرح الأحداث من خلال اجتياحهم لأقطار المشرق والمغرب، ودمروا الدولة الخوارزمية التي كانت تحمي الدولة العباسية من جهة الشرق، وتمتد حدودها من کردستان والخليج العربي إلى بحر آرال وهضبة بامير ونهر السند. فقد ظهر للفرنج أن قوة المغول هذه قد تصلح أداة لتدمير الإسلام وأهله. ولم يكن من الصعب ابتداع القصص والأساطير لتوجيه الأنظار نحو قوة المغول للافادة منها، فزعم قسيس - اسمه يوحنا بريستر - أنه تجلى له بأن الخلاص سوف يجيء من الشرق. ولما جاء البابا - انوسنت الرابع - الذي سبقت الإشارة إليه، وإلى ما بذله من جهد لتوحيد جهود العالم الصليبي .. أرسل سفارتين إلى بلاط الخان الكبير - في قراقورم .. الأولى في سنة 143 ه (1245 م) والثانية في سنة 145 ه (1247 م). وعلى الرغم من فشل السفارتين في اقناع الخان الكبير باعتناق المسيحية، والعمل من أجل الصليبية، إلا أن الفرنج الصليبيون تمسكوا بأوهامهم. وهكذا استمرت المحاولات. وعندما جاء ملك فرنسا لويس التاسع الى قبرص، من أجل قيادة حملته على مصر. تصادف أن وصل إلى نيقوسيا مبعوثان نسطوريان، وهما مرقص وداود، وأفادا بأن القائد المغولي جهيداي، الذي كان مندوبا عن الخان الكبير في الموصل، قد أرسلها لحمل رسالة الملك فرنسا. ولقد تضمنت هذه الرسالة عبارات جافة عن عطف المغول على الصليبية. ورحب لويس بهذه الرسالة، وأسرع بايفاد بعثة ضمت رهباتا يتحدثون اللغة العربية. وحملت البعثة معها هدية تليق بخان بدوي حديث العهد باعتناق المسيحية، وهذه الهدية هي كنيسة متنقلة وما يلزم مذبحها من المخلفات الدينية، بالاضافة الى هدايا دنيوية أخرى. وقد

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٨٢