تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الساعة أيضا أن جرى تطويق وأسر السفن التي كانت تحمل مرضى الفرنج وجرحاهم إلى دمياط.

ذهل المسلمون لوفرة ما وقع في أيديهم من الأسرى، وتبين لهم أنه من المحال عليهم تأمين حراستهم جميعا، فتقرر على الفور الاجهاز على أوائك الذين بلغوا من الضعف مرحلة لا تمكنهم من السير. وتم نقل الملك لويس إلى دار ابن لقان في المنصورة، وتوكل بأمره وأمر كبار البارونات الطواشي صبيح. وأرسل إليه السلطان طوران شاه أمرا بالتنازل لا عن دمياط وحدها، بل عن كل ما للفرنج من ممتلكات في بلاد الشام. فأجاب الملك لويس بأن هذه البلاد ليست من أملاكه، بل إنها تخص کنراد، ابن الامبراطور فريدريك الثاني، وما من أحد سوى الامبراطور يستطيع التخلي عنها. فأغفل المفاوضون المسلمون هذا الطلب. وفرضوا على الملك لويس أن يفتدي نفسه بمبلغ مليون بيزنته. فلما وقع الملك على شروط الصلح، جرى نقله مع كبار البارونات - على السفن - إلى فارسكور التي اتخذها السلطان طوران شاه مقرا له. وقفي الاتفاق أن يتم تسليم دمياط للمسلمين بعد يومين (أي في يوم 30 نيسان - ابريل - سنة 1250 م).

كان طوران شاه قد شرع منذ وصوله إلى مصر في إعادة تنظيم الدولة، وأسند القيادة لمن يثق بهم من القادة الذين ساروا معه من الجزيرة والشام. مما أغضب المماليك، كما طالب زوجة أبيه شجرة الدر بكل ما كان بحوزة أبيه من أملاك، مما أغضب شجرة الدر التي نظمت مؤامرة لقتل طوران شاه. فلما كان يوم 28 محرم 148 ه (2. أيار - مايو. 1250 م) اقتحم رکن الدين بيبرس البندقداري - من كبار الماليك البحرية - مقر إقامة الملك المعظم طوران شاه، وضربه بالسيف، وطارده حتى أجهز عليه، وتولت شجرة الدر الحكم، واعتمدت على عزالدين ايبك الذي جعلته أتابكا (قائدا عامة).

قام الفرنج بتسليم حصن دمياط للمسلمين يوم الجمعة 30 محرم 148 م (4?

فن الحرب - الحروب الصليبية م 15

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٨٠