وعرف المسلمون ما وصل إليه جيش الفرنج من التدهور، ولهذا لم يلق عرض الملك لويس إلا الرفض. فما كان من الملك لويس إلا أن وجه الدعوة لقادته من أجل الاجتماع به، ومناقشة قضية الانسحاب إلى دمياط. وتوسل القادة أن يتسلل الملك بجرسه إلى دمياط. غير أنه رفض في كبرياء أن يتخلى عن رجاله. فتقرر نقل المرضى على السفن بطريق النيل، وأن يتخذ الأصحاء من الجند الطريق الذي سبق أن سلكوه
في قدر مهم.
قوض الفرنج معسكرهم في صبيحة يوم 2 نيسان - أبريل - سنة 1250 م. وبدأت الرحلة الشاقة، واتخذ الملك لويس مكانه في المؤخرة لتشجيع الجنود الشاردين عن الطريق أو المتخلفين عن الجيش. وأسرع المسلمون لمطاردة الفرنج عندما شاهدوا انسحابهم، فاكتشفوا أن الفرنج قد اجتازوا جميعا البحر الصغير، غير أن مهندسيهم لم يدمروا الجسر، فهرعوا لاجتياز البحر الصغير على هذا الجسر. وشرعوا في مضايقة الفرنج و إزعاجهم من كل جانب. واستطاع الفرنج الذين كانوا يسيرون بصورة بطيئة، أن يردوا هجمات المسلمين طوال ذلك اليوم. وخز الملك مريضا في تلك الليلة، ولم يتمكن من الاحتفاظ بتوازنه على صهوة جواده في اليوم التالي إلا بصعوبة كبيرة. وتابع المسلمون تضييق دائرة الحصار على جيش الفرنج شيئا فشيئا، وأخذوا في تصعيد هجماتهم بكل القوة المتوافرة لديهم. ومقابل ذلك تناقصت مقاومة جند الفرنج المرضى والذين أرهقتهم المقاومة. وظهر واضحا أن النهاية قد اقتربت.
عمل قائد الحرس الملكي - جيفري سار جينس - عندما اشتد القتال، على اصطحاب الملك إلى كوخ بقرية ميت الخولي عبدالله، الواقعة إلى الشمال من شرمساح. وبدأ قادة الفرنج باجراء مفاوضات مع المسلمين، وأثناء ذلك انطلق أحد فرسان الفرنج فأعلم القادة - باسم الملك - بالاستسلام للمسلمين دون قيد ولا شرط، وجرى الظن أن المسلمين قد بذلوا الرشوة لهذا الفارس - الذي قبل ان اسمه مار سبل للقيام بما قام به. فأطاع القادة الأمر الذي زعم أن الملك لويس لم يعرف عنه شيئا، وألقوا أسلحتهم بعد أن تم تطويق الجيش بأسره، وحمل القادة إلى الأسر. وحدث في تلك