المسلمين المرة بعد المرة، حتى حان الوقت للقيام بهجوم معاكس على المسلمين - وصمد الجناح الأيسر للفرنج أمام هجوم المسلمين، ولكن الجناح الأيسر تعرض للتمزق والانهيار مما دفع الملك لويس للاسراع بقيادة الدعم لهذا الجناح. ونجح المسلمون بتطويق الفونسو کونت بواتو الذي كان يتولى حماية معسكر الفرنج على الجناح الأيمن، ولم ينقذه إلا تدخل النساء والطباخين وخدم المعسكر. وعندما انتهى قتال اليوم، أنسحب جند المسلمين في نظام رائع، ورجعوا إلى المنصورة.
توقف الملك لويس في معسكره أمام المنصورة لمدة ثمانية أسابيع وهو ينتظر حدوث المعجزة، ولكن المعجزة لم تحدث، ولم تقع ثورة في قيادة المسلمين. بل إن ما حدث هو النقيض لما كان يحلم به. فقد وصل طوران شاه ابن السلطان الصالح أيوب إلى مصر يوم 28 شباط، فبراير - سنة 1250 م. إذ أنه لم يكد يسمع من زوجة أبيه - شجرة الدر - بنبأ وفاة والده، حتى غادر عاصمته في ديار بكر، وانحدر جنوبا حتى وصل إلى دمشق، فأمضى فيها ثلاثة أيام، وأخذ البيعة من أهلها، ثم انطلق نحو مصر. وكان قدومه إلى المنصورة إيذانا بتصعيد الصراع المسلح. وكان أول ما فعله طوران شاه أن أمر بصنع اسطول من السفن الخفيفة التي تم نقلها على ظهور الجمال إلى الفروع السفلى من النيل، وأخذت هذه السفن في اعتراض طريق سفن الفرنج التي كانت تجلب لهم من دمياط الامدادات والمواد التموينية. واستولى المسلمون بذلك على ثمانين سفينة للفرنج، الواحدة بعد الأخرى، وزاد الأمر على الفرنج صعوبة، عندما استولى اسطول المسلمين (يوم 16 - آذار - مارس) على قافلة للفرنج ضمت اثني وثلاثين سفينة، وذلك بعد أن تعرضت هذه القافلة لهجوم واحد شنه عليها اسطول المسلمين. وكان لا بد لمعسكر الفرنج نتيجة لذلك من أن يتعرض للمجاعة، وتبع ذلك انتشار الأوبئة والأمراض بين جند الفرنج - وخاصة التيفوئيد والدوسنطاريا.
أدرك الملك لويس أنه لا بد من بذل كل جهد مستطاع لانقاذ الجيش من مأزقه، وسحبه إلى دمياط. وأظهر استعداده في نهاية الأمر للدخول في مفاوضات مع المسلمين. فأرسل إلى طوران شاه بعرض عليه أن يستبدل دمياط بالقدس. غير أن الوقت قد فات.