على الطرف البعيد للنهر، من أجل حماية الجند عند عبورهم إذا ما دعت الضرورة لذلك، وحدث ما توقعه الملك، إذ لم يكد جند المسلمين - المماليك - أن انقضوا على خطوطه. واشتد الملك لويس في ضبط جنوده، بينما كانت سهام جند المسلمين تنهال عليهم كالمطر، وعندما شعر الملك لويس أن سهام المسلمين قد أوشكت على النفاذ، أمر بشن هجوم مضاد على المسلمين، وتراجع فرسان المسلمين أمام قوات الفرنج، وأعادوا تنظيم قواتهم ثم عادوا للانقضاض على الفرنج، بينما حاولت قوات أخرى أن تعيق عملية بناء الجسر، وكاد الملك لويس يسقط في القناة خلال تراجعه، ولم ينقذه إلا قيام قوات الفرنج بهجوم جديد. وحدث آخر الأمر. قبيل غروب الشمس - أن اكتمل بناء الجسر، فاجتازه الرماة، و كفل قدومهم النصر للملك. وانسحب المسلمون مرة أخرى إلى المنصورة، وأقام الملك لويس معسكره في الموضع الذي سبق أن عسكر فيه
جنده في الليلة السابقة، ولم يعلم الملك إلا وقتئذ بمصرع أخيه - روبرت كونت ارتوا. فاغرورقت عيناه بالدموع.
دفع الفرنج الصليبيون في قتال هذا اليوم ثمنا باهظة. وأدرك الملك لويس أنه لم يعد يمتلك القدرة القتالية لمهاجمة المنصورة مرة أخرى. وظهرت خطورة الموقف عند مقارنته بما حدث في الحملة الصليبية السابقة (الخامسة) عندما توقف الجيش الصليبي في موضع قريب من هذه البقعة، واضطر بعد ذلك للانسحاب.
ولم يأمل الملك لويس يومها بما هو خير من هذا المصير، إلا إذا وقع اضطراب في حكم مصر مما يرغم حكومة القاهرة على التقدم بعرض شروط مقبولة للصلح. وفي انتظار حدوث مثل هذا الاحتمال، أمر الملك لويس بتحصين معسكره، ودعم الجسر الذي أقيم على البحر الصغير، وظهرت فائدة هذا التحصين بعد ثلاثة أيام، فقد تلقي المسلمون دعما من الجنوب، زادهم قوة على قوتهم، فدارت معركة (بوم 11 شباط. فبراير - سنة 1250 م) اعتبرت أعنف معركة عرفها مقاتلوا الفرنج، حيث توالى هجوم المسلمين مرة بعد أخرى، في موجات متتابعة، وكانوا يطلقون سحابة من السهام قبل كل انقضاض على الفرنج، بين أخذ الملك لويس في منع الاشتباك مع