قرر قائد المقدمة - روبرت كونت أرتوا - استثمار هذا الظفر والهجوم على المنصورة، ولم يأخذ بتوسلات مقدم الداوية أو قائد الكتيبة الانكليزية لانتظار عبور الملك والجيش المخاضة. واضطر الداودية مرة أخرى لاتباع أوامر - شقيق الملك روبرت. وكذلك فعل قائد الكتيبة الانكليزية وليم سالسبوري.
لم تتأثر قوات المسلمين لاستشهاد قائدها. فخر الدين - وتولى القيادة أقدر قادة الماليك وأوفرهم كفاءة - رکن الدين بيبرس البندقداري - الذي تمكن من السيطرة على الموقف، وأعاد النظام إلى الجند، ونشر رجاله داخل المنصورة، وعند تقاطع الأزقة الضيقة، وأمر بفتح باب المدينة، وترك لفرسان الفرنج حرية التدفق إلى داخل المنصورة.
اندفع الفرسان الفرنسيون داخل المنصورة حتى وصلوا القلعة، وتبعهم في اندفاعهم فرسان الداوية. وعندها انقض الماليك المسلمون على الفرنج من الشوارع والأزقة الجانبية، ولم يكن باستطاعة الخيول التحرك أو الاستدارة في الحيز الضيق، فوقع الفرسان على الفور في ذهول واضطراب وفوضى. ولم يتمكن من الهرب إلا عدد قليل من الفرسان الذين وصلوا راجلين إلى ضفاف النيل، الذي كان ينتظر وصولهم ليغرقهم في مياهه. ولقي فرسان الداوية مصرعهم وهم يقاتلون في الشوارع، ولم يبق على قيد الحياة منهم إلا خمسة من قوتهم التي كانت تضم مائتي وتسعين فارسة. ولجأ قائد المقدمة شقيق الملك - روبرت كونت آرتوا. وحرسه إلى أحد البيوت. ولكن المسلمين لم يتأخروا عن اقتحام هذا البيت، وقتلوا كل من فيه. وسقط في القتال قائد الكتيبة الانكليزية ايرل وليم سالسبوري ومعظم أفراد كتيبته، و كان بطرس کونت بريتاني مع قوات المقدمة، فأصابته جراح خطيرة في رأسه، ولكنه استطاع رکوب حصانه والخروج من المنصورة، والاسراع لابلاغ الملك لويس بما حدث.
كان الجيش الصليبي قد فرغ من عبور البحر الصغير عندما علم لويس بنتائج معركة المنصورة. فأسرع لاقامة خط متقدم للدفاع من أجل مجابهة احتمال هجوم المسلمين. كما أرسل المهندسين والعمال لاقامة جسر على مجرى البحر الصغير. واتخذ الرماة مواضع لهم