تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ظل الجيشان ستة أسابيع، يواجه أحدهما الآخر، عبر البحر الصغير. وقد حاول الفرسان المسلمون اجتياز البحر الصغير الى جزيرة دمياط، وراء البحر الصغير، لضرب مؤخرة جيش الفرنج، غير أن الفرنج نتمكنوا من احباط هذه المحاولة. وفي تلك الأثناء أمر الملك لويس باقامة جسر على البحر الصغير، غير أنه على الرغم من تشييد أروقة مسقوفة لحماية العمال والصناع، فإن ما لجأ إليه المسلمون من إلقاء القذائف من الشاطئ المقابل، ولاسيما النار الاغريقية، بلغ من العنف والشدة، ما دعى الفرنج إلى التخلي عن العمل.

وصل إلى معسكر الملك لويس في مطلع شباط. فبراير. سنة 1250 م رجل من أقباط مصر، وعرض على الملك أن يكشف له عن مكان مخاضة لعبور البحر الصغير، مقابل خمسمائة دينار، وشرع الفرنج في عبور المخاضة، في فجر يوم 8 شباط - فبراير - وبقيت قوة كبيرة من الجند لحماية المعسكر - بقيادة دوق برجنديا .. بينا ارتحل الملك لويس مع الجيش الصليبي الزاحف، وتولى أخوه روبرت كونت أرتوا قيادة مقدمة الجيش التي ضمت كتيبة من طائفة فرسان الداوية وكتيبة انكليزية بقيادة الدوق وليم سالسبوري. وتلقى روبرت أوامر صارمة من أخيه الملك لويس بألا يهاجم المصريين إلا بعد الحصول على إذن بذلك. وتمكن الفرنج من عبور مخاضة البحر الصغير بعناء كبير ومشقة شديدة. وما إن انتهى عبور المقدمة حتى قرر - روبرت کونت أرتوا - مهاجمة معسكر المسلمين، للإفادة من ظلمة الفجر، وتحقيق المباغتة. وحاول الداوية معارضته بحجة الالتزام بأوامر الملك، غير أن روبرت أصر على تنفيذ الهجوم على المعسكر الذي لم يكن يبعد أكثر من ميلين. واندفع فرسان الفرنج، واقتحموا معسكر المسلمين وقتلوا كثيرا من الجند قبل أن يتمكنوا من الوصول إلى أسلحتهم. وهرب آخرون قبل أن يكملوا ارتداء ثيابهم ليجدوا في المنصورة ملاذا لهم.

أما القائد فخر الدين، فانه ما إن سمع الجلبة والضجيج، حتى وثب إلى صهوة جواده، ولما يكمل ارتداء ثيابه أو بضع درعه، رقذف بنفسه في المعركة، فأحاطت به طائفة من الفرسان الداوية، ومزقت جسده بطعنات رماحها وسيوفها.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٧٥