توفي السلطان الصالح أيوب بعد ثلاثة أيام من انطلاق الفرنج من دمياط (*) وهددت وفاته المسلمين بكارثة خطيرة. فقد كان ابنه الملك المعظم غياث الدين طوران شاه بعيدة في إقليم الجزيرة. ولكن جاريته. زوجته. شجرة الدر اتفقت مع الأمير فخر الدين ورئيس الخفي على كتمان وفاة الملك، واستقدام ابنه، وأخذت البيعة له من جميع الأمراء والقواد. وصار الأمير فخر الدين قائدة عامة (أتابكا) له.
وتشجع الفرنج لما وصلتهم هذه المعلومات، إذ ظنوا أن هذه الحكومة الضعيفة المكونة من امرأة وقائد کھل، ستنهار بسرعة، فأصروا على أن يزحفوا على القاهرة.
تعترض الطريق من دمياط الى القاهرة - على ما هو معروف - مجموعة كبيرة من القنوات ومن فروع النيل، أكبرها المعروف باسم البحر الصغير، والذي يتشكل من الفرع الرئيسي للنيل - جنوبي المنصورة - ثم يسير مجتازة - اشمون طناح - إلى بحيرة المنزلة. فيعزل بذلك ما يعرف باسم جزيرة دمياط.
احتفظ فخر الدين بالقسم الأكبر من قواته خلف البحر الصغير، وأرسل قسما من الخيالة - الفرسان - لإثارة الاضطراب في صفوف الفرنج عند اجتياز كل قناة، وتمكن الفرنج من تجاوز العقبات المتتالية. ثم تقدم الملك لويس بحذر وبصورة بطيئة نحو فارسكور حيث وقعت بالقرب منها يوم 7 كانون الأول - ديسمبر - سنة 1249 م حيث تراجعت قوة فرسان المسلمين. وأصر الداوية على مطاردة فرسان المسلمين المنسحبين، ورفض الملك ارجاء مثل هذه المطاردة، غير أن الداوية تحدوا أوامر الملك ومضوا حتى صادفوا صعوبة في الاتصال برفاقهم فتوقفوا، ووصل الملك بجيشه إلى البرمون يوم 14 كانون الأول - ديسمبر - وأقام معسكره بعد اسبوع على ضفاف البحر الصغير، مقابل المنصورة.
(*) توفي الصالح أيوب يوم 14 رمضان 147 ه = 23 تشرين الثاني - نوفمبر - 1249 م. وقد توفي بالمنصورة، وكانت أمه سودانية. اشتهر بالعبوس والميل إلى العزلة، كان دائما معتل الصحة ولكنه كان حاكا توافرت له كفاءة قيادية عالية، واعتبر آخر كبار رجال الأسرة الأيوبية