المرافقات للحملة الصليبية إلى عكا، حينما غادر الجيش الصليبي جزيرة قبرص، فقد تقرر استدعاءها لتلتحق بالملك في دمياط. وظلت دمياط طوال شهور الصيف في حالة من الركود. وتأثر الجنود بحرارة الدلتا الرطبة، وتفشت فيهم الأمراض، فيما أخذت المؤن في التناقص والنفاذ.
نزل الروع بالعالم الاسلامي لضياع دمياط، وبادر السلطان الصالح أيوب فعرض على الفرنج استرداد دمياط مقابل التنازل للفرنج عن القدس. ولكن الملك لويس رفض هذا العرض، إذ أنه مازال مصرة على عدم التعاون مع أي
عمل الصالح أيوب على انزال العقاب الصارم بالمسؤولين عن ضياع دمياط، فأمر باعدام أمراء بني كنانة، وعزل فخر الدين و كبار قادة الماليك، فحاول المماليك القيام بثورة على الصالح أيوب. لكن فخر الدين منعهم وأحبط عملهم، فما كان من الصالح أيوب إلا أن أعاده إلى ما كان له جزاء اخلاصه، واندفع جند المسلمين إلى المنصورة. وهي المدينة التي شيدها السلطان الكامل في الموضع الذي انتصر فيه على الحملة الصليبية الخامسة. وتم حمل الصالح أيوب في محفة إلى المنصورة حتى يتمكن من الاشراف على تنظيم الجيش وتوجيه الأعمال القتالية. وانطلق البدر المشهورون في حرب العصابات يجوبون الريف، وتقدموا حتى وصلوا أسوار دمياط، وقتلوا كل جندي من الفرنج أمكن لهم العثور عليه خارج أسوار دمياط. فاضطر الملك لويس لاقامة الحواجز، وحفر الخنادق حول معسكره، لحمايته من اغارات البدو.
هبطت مياه النيل في نهاية شهر تشرين الأول - اكتوبر - سنة 1299 م (147 ه). ووصل في تلك الفترة ثاني أشقاء الملك الفونسو کونت بواتو. ومعه الإمدادات وقوات الدعم من فرنسا. فتقرر الزحف على القاهرة. وانطلق الجيش من دمياط (يوم 20 تشرين الثاني - نوفمبر -) وسار على الطريق المتجه جنوبا نحو المنصورة. وبقيت بدمياط حامية قوية، كما بقيت فيها الملكة مرغريت، وبطريرك
القدس