تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

متفرقة لم تلبث أن تحولت إلى معركة ضارية على ساحل البحر. غير أن ما التزم به المقاتلون الفرنسيون من نظام بالغ الجرأة، وعلى رأسهم الملك، وما أبداه فرسان الفرنج الذين انضموا من بلاد الشام إلى الحملة. بقيادة كونت بافا يوحنا ابلين - من الشجاعة والاقدام، أرغم المسلمين على التراجع بعد أن تعرضوا للخسائر الفادحة

أفاد فخر الدين من ظلمة الليل لينسحب بجنده إلى دمياط، بعد أن اجتاز إليها جسرة من السفن. وإذ أدرك فخر الدين ما استبد بأهل دمياط من الذعر، وما هيمن على حامية المدينة من القلق والاضطراب، قرر الجلاء عن دمياط، وتبعه كل المسلمين المدنيين، بعد أن أشعل هؤلاء النيران في الأسواق، غير أنهم تجاهلوا أوامره فلم يدمروا جسر السفن. وعلم الفرنج الصليبيون في صبيحة اليوم التالي، من المسيحيين الذين لزموا دورهم، أن دمياط قد تجردت من كل أسباب الدفاع. فاجتازوا الجسر في موكب النصر إلى المدينة.

ابتهج الفرنج لاستيلائهم على دمياط، ودهشوا إذ أمكنهم احتلالها بسهولة ويسر، وهيمن عليهم جو من التفاؤل بالاستيلاء على مصر كلها. إلا أنه لم يكن باستطاعتهم استثمار نصرهم في تلك الفترة الزمنية، فقد اقترب وقت فيضان النيل، وأفاد لويس من التجربة المريرة التي عانتها الحملة الصليبية الخامسة، فرفض متابعة التقدم ما لم تهبط مياه الفيضان ويعود النيل إلى حالته الطبيعية. وبالاضافة إلى ذلك، فانه كان ينتظر وصول امداد من فرنسا بقيادة أخيه - الفونسو کونت بواتو .. ون خلال ذلك تحويل مدينة دمياط مرة أخرى إلى مدينة مسيحية على نحو ما سبق حدوثه سنة 116 ه = 1219 م، فأصبح المسجد كاتدرائية تم تعيين قسيس لها. واختصت الطوائف الدينية العسكرية الثلاثة بأحياء في المدينة. وتم توزيع المكافآت النقدية على كبار مادة الفرنج. وحاز كل من الجنويين والبيازنة سوقة وشارع مكافأة لهم على ما قدموه من الخدمات.

ونجح البنادقة في الحصول على مكافأة مماثلة بعد أن أظهروا ندمهم على سلوكهم العدائي السابق من الحملة. ولقي الاقباط المسيحيون رعاية من الملك لويس، فرحبوا بحكمه. أما الملكة - زوجة لويس - والتي كانت قد توجهت مع سائر السيدات

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٧٢