تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شبه جزيرة المورة، إذ أن دوق بر جنديا كان قد أمضي فصل الشتاء مع وليم هاردوين في اسبارطة، وأقنعه بأن يلحق بالملك لويس في قبرص.

ضاقت الجزيرة بنزلائها الفرنج، وأصبحت كالمحشر، وكادت تنفذ كميات الطعام التي جمعت لتزويد الحملة الموجهة إلى مصر، واحتشد في خليج ليماسول اسطول ضم مئة وعشرين سفينة كبيرة لنقل الجند، مع عدد كبير من السفن الصغيرة. وشرع جيش الفرنج في اتخاذ أماكنه عليها، ولكن عاصفة عاتية شتت السفن، وعندما صعد الملك لويس سفينة القيادة (مونتجوا) يوم 30 أيار - ساير - 1249 (147 ه) لم يقلع معه سوى ربع عدد الجيش، بينما أبجر إلى مصر سائر رجال الحملة متفرقين. ووصل اسطول الملك إلى أمام دمياط بوم 4 حزيران - يونيو ..

كان الصالح أيوب قد أمضى فصل الشتاء في دمشق، وكان يأمل في أن يتمكن جيشه من الاستيلاء على حمص قبل أن تصل قوات الفرنج. وتوقع أن يهبط الملك لويس على سواحل بلاد الشام - في عكا. فلا تأكد أن قوات الحملة قد سارت إلى مصر، رفع الحصار عن حمص، وسار سراعا إلى مصر، بعد أن أمر جيوشه بالشام أن تلحق به. ولما كان الصالح أيوب مريضا يعاني من مرض السل الذي وصل إلى مرحلة متقدمه، فأعاقه عن قيادة الجيش بنفسه، أمر وزيره المتقدم في العمر، فخر الدين. صديق فريدريك الثاني - أن يتولى القيادة، وعهد إليه بمنع الفرنج من النزول إلى البر، وأرسل إلى دمياط كميات كبيرة من الذخائر والتموين، وشحنها برجال قبيلة بني كنانة وهم من البدو المشهورين بالشجاعة، واتخذ مقره في أشمون طناح، الواقعة على الفرع الرئيسي لنهر النيل و إلى الشرق منه.

تقدم كبار مرافقي الملك لويس ومستشاريه، عندما وصل إلى أمام دمياط، وتوسلوا إليه. بالحاح. ألا يهبط إلى البر قبل أن تصل بقية السفن التي تقل جنده. غير أنه رفض التأجيل. وبدأت عملية النزول على الرمال الواقعة غربي مصب النهر، في فجر يوم 5 حزيران - يونيو - 1249 م. واصطدمت قوات الانزال بمقاومات

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٧١