تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان حاكم حلب الأمير الناصر يوسف قد طرد ابن عمه الأشرف موسى من حمص، واستولى على المدينة. فاستنجد الأشرف بالسلطان الصالح أيوب الذي قدم من مصر، وأرسل جيشا لاسترداد حمص. وكان الداوية قد دخلوا فعلا في مفاوضات مع السلطان الصالح أيوب لدعمه بقوات إضافية مقابل التنازل للفرنج عن بعض الأراضي.

غير أن الملك لويس لم يظهر استعدادا للقيام بهذا الدور الديبلوماسي، إذ أنه لم يختلف عن سائر الفرنج الصليبيين الذين ظهروا في القرن الماضي، فهو لم يقدم إلا لقتال المسلمين، لا للغوص في مستنقع الديبلوماسية. وأمر الدارية بقطع مفاوضاتهم مع السلطان الصالح أيوب.

أرسل الملك لويس رجاله لجمع المؤن والذخائر، وأمكن جمع ما يكفي لشهر أو شهرين على الأكثر، وحينما حل الربيع من سنة 147 ه = 1299 م طلب إلى الجاليات المحلية من التجار الايطاليين أن يمدوه بالسفن، وامتنع البنادقة الذين رفضوا فكرة القيام بالحملة على مصر رفضا کاملا منذ البداية، تقديم أي دعم أو مساعدة. ولم تلبث أن تفجرت حرب حقيقية بين الجنويين والبيازنة على امتداد ساحل بلاد الشام، وتعرض الجنويون الذين اعتبرهم الملك لويس سنده الأساسي، لأسوأ نتائج هذه الحرب. واستطاع سيد أرسوف - يوحنا ابلين - السيطرة على الموقف بعد ثلاثة أسابيع من الاقتتال. وفرض على الجاليات الايطالية في عكا هدنة لمدة ثلاث سنوات. وهكذا لم يتم الحصول على السفن اللازمة لنقل الحملة إلا في نهاية شهر أيار - مايو - 1249 م. واستقبل الملك لويس في نيقوسيا خلال هذه الفترة من قصده من الزائرين والسفارات، فبعث إلى ملك أرمينية هيثوم بالهدايا النفيسة، كما استجاب لطلب أمير أنطاكية بوهمند، بأن دعمه بجماعة من الرماة - بلغ عددهم ستمائة - من أجل حماية إمارته من هجات المسلمين التركان. ووصلت إلى نيقوسيا في قبرص - امبراطورة اللاتين بالقسطنطينية - ماريابريين - والتمست من الملك لويس مساعدتها ضد الامبراطور البيزنطي في نيقية. وأظهر الملك لويس عطفه عليها، إلا أنه أخبرها بأنه ينبغي أن تكون الأسبقية لتوجيه الحملة الصليبية القتال المسلمين. ثم وصل آخر الأمر إلى قبرص أمير أخايا وليم هاردوين في أربع وعشرين سفينة وكتيبة من الفرنج، من

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٧٠