التي يعد لها الملك لويس، فما كان من الامبراطور إلا أن أرسل المعلومات عنها إلى السلطان الصالح أيوب، وذلك على الرغم مما أظهره الامبراطور فريدريك من العطف على الحملة، ومساعدتها. وكان لا بد للملك لويس أيضا أن يلتمس السفن اللازمة لنقل الحملة الصليبية إلى الشرق. فوافقت جنوه ومرسيليا، بعد مفاوضات جرت معها، على أن تمدة الحملة بما تحتاجه من السفن. أما البنادقة الذين أصابهم الجزع فعلا لكل خطة تؤدي إلى قطع علاقاتهم التجارية الطيبة مع مصر. فقد زاد في كراهيتهم لكل ما حدث. وغادر الملك لويس في نهاية الأمر باريس سنة 146 ه (12. آب. أغسطس - سنة 1248 م) ثم أجر من ميناء ايج مورتز، قاصد جزيرة قبرص، وصحبه في الرحيل الملكة واثنان من إخوته (هما روبرت كونت أرتوا وشارل کونت أنجو) وعدد كبير من الأمراء الفرنسيين. بالاضافة إلى عدد من الأمراء الانكليز مع قواتهم. ووصل الأسطول الملكي إلى ليماسول في 17 - ايلول - سبتمبر. سنة 1248 م. وبدأت القوات تتدفق تباعا على قبرص. كما توجه إلى قبرص مقدموا الطوائف الدينية وعدد من أمراء الفرنج في بلاد الشام. واستقبل ملك قبرص - هنري - جميع القادمين، بكل مظاهر الود، وأعد لهم الضيافة اللائقة
جرت مناقشة خطة الحملة، فوافق جميع الأمراء والقادة على أن تكون مصر هي هدف الحملة. إذ كانت مصر أخصب أقاليم الدولة الأيوبية، وأيسرها منالا عند الهجوم. وتذكر الفرنج أثناء مناقشاتهم ما حدث أثناء الحملة الصليبية الخامسة عندما عرض السلطان الكامل التنازل عن القدس مقابل الانسحاب من دمياط.
وعندما تم الوصول إلى الاتفاق بصدد هدف الحملة، أراد الملك لويس أن يشرع فورة بالتوجه للقتال. غير أن مقدمي الدارية والاسبتارية وامراء - بارونات - الفرنج في بلاد الشام، أقنعوه بضرورة التمهل والتريث، فقد اقترب موسم العواصف الشتوية، وبات من الخطر الاقتراب من شاطئ الدلتا الذي يزخر بالجسور الرملية بالاضافة الى قلة الموانيء. وعلاوة على ذلك كله، فقد كان امراء الفرنج في الشام ومقدمي الطوائف الدينية يرغبون في حمل الملك لويس على التدخل بالصراع الذي نشب بين الأيوبيين. إذ