تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15 - ملك فرنسا أسيرا في المنصورة.

كان ملك فرنسا لويس التاسع في الثلاثين من عمره، عندما وقع فريسة لحمي الملاريا التي كادت تودي بحياته (في كانون الأول - ديسمبر - 1244 م). وإذ أشرف على الهلاك نذر أن يقود حملة صليبية إذا ما شفي من مرضه. وعندما استرد لويس صحته، شرع في الاعداد للوفاء بما قطعه على نفسه من النذر. وتلقى الفرنج أنباء الاعداد للحملة الصليبية بالبهجة والحبور. فقد اشتدت الحاجة وقتذاك إلى دم جديد برفد الصليبية بالقدرة على العيش أياما أخرى.

استغرقت استعدادات الملك ثلاث سنوات، إذ تقررت جباية ضرائب استثنائية للاتفاق على الحملة، ولم يعف من أدائها رجال الكنيسة، مما أثار غضبهم. وكان لا بد من تنظيم حكومة البلاد، فتقرر أن تتولى الوصاية مرة أخرى - الملكة الوالدة بلانش - التي ثبتت كفايتها وقدرتها على الحكم أثناء وصايتها على ابنها عندما كان صغيرة. وكان على الملك أيضا أن يحل بعض المشاكل الخارجية، إذ كان لا بد من اقناع ملك انكلترا بالمحافظة على السلام أثناء غيابه في الحملة الصليبية.

أما العلاقات مع أمبراطور الغرب وملك ألمانيا - فريدريك الثاني - فكانت بالغة الدقة. فالمعروف أن الملك لويس قد حظي بتقدير الامبراطور فريدريك وامتنانه، الموقفه موقف الحياد من الصراع الذي دار بينه وبين البابا، غير أنه كان على لويس أن يهدد بالتدخل حينما اقترح فريدريك على حلفائه (في سنة 1247 م) أن يهاجموا البابا ذاته في ليون. وبالاضافة إلى ذلك، فقد كان فريدريك هو والد الملك الشرعي للقدس - کنراد .. فكان لا بد للملك لويس من الحصول على إذن منه لدخول بلاده.

ويظهر أن المبعوثين الفرنسيين قد أعلموا الامبراطور فريدريك على الحملة

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٦٨