اکتوبر - سنة 1245). فتخلى عن دمشق مقابل الحصول على إمارة بعلبك وحوران، واعترافه بسيادة الصالح أيوب.
أصبح باستطاعة الصالح أيوب أن يوجه جهده لقتال الفرنج، فأرسل جيشه إلى فلسطين سنة 145 ه = 1247 م، فاستولى على طبرية وقلعتها التي أعاد الفرنج تحصينها حديثنأ، ولم يلبث جيش مصر أن أعاد فتح جبل الطور وحصن شقيف أرنون، ثم تحرك نحو عسقلان التي كان الفرنج قد أعادوا ترميم أسوارها ودعموا تحصيناتها ووضعوا بها حامية من الاسبتارية. فأسرعت قبرص لارسال قوة بحرية من ثماني سفن كبيرة حملت مائة فارس. كما أرسلت عکا سبع سفن كبرى مع خمسين سفينة خفيفة. وتحركت بالمقابل من مصر قوة بحرية ضمت إحدى وعشرين سفينة كبيرة لأحكام الحصار على عسقلان من جهة البحر. لكن القوة البحرية المصرية اصطدمت بعاصفة، فتحطمت بعض السفن على رمال الشاطيء، واضطرت السفن الباقية للعودة إلى مصر. وأضحى باستطاعة الأسطول الصليبي أن يقلع إلى عسقلان دون خوف. فأمد الحامية بالدعم والتموين. ولكن سوء الأحوال الجوية أرغم اسطول الفرنج على العودة إلى عكا. وأفاد المصريون من حطام السفن لصنع المجانيق وأدوات الحصار فأمكن لهم اقتحام القلعة. وتم قتل معظم حامية عسقلان، ووقع الباقون في الأسر. وتم بناء على أوامر السلطان الصالح أيوب تدمير حصن عسقلان، فأضحى خرابة موحشة. ولم ينابع الصالح أيوب استثمار هذا النصر. وقام بزيارة القدس. وأمر باعادة بناء أسوارها، ثم غادرها إلى دمشق، حيث أقام بها طوال فصل الشتاء من سنة 146 ه = 1348 م وربيع سنة 1249 م. وقدم عليه كل امراء الشام يبذلون له الولاء والطاعة.
ساد الهدوء امارات الفرنج في بلاد الشام، بسبب ضعف قدرتها البشرية المقاتلة وما نزل بها من الخسائر، وبالمقابل، لم يكن الصالح أيوب متعجلا لتصفية وجود الفرنج على أرض الشام. وظهر أن هذا الهدوء قد يستمر طويلا ما لم تحرکه رياح الغرب. ولكن رياح الغرب لم تكن ساكنة ولا مستقرة. وما لبثت أن قذفت بأعصار جديد، تمثل في حملة ملك فرنسا لويس التاسع (سانت لويس). وهي الحملة التي جعلت من مصر هدفا لها، بعد أن أمسكت مصر مفاتيح الحرب والسلم.