تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أسرع جيش مصر الظافر إلى عسقلان التي أقامت فيها حامية قوية من طائفة الاسبتارية، وقد صمدت التحصينات التي تم دعمها أمام هجمات المصريين المتتالية، فألقوا الحصار عليها بعد أن جلبوا السفن من مصر لاحكام الحصار برا وبحرا. وأثناء ذلك، سار فرسان الخوارزمية إلى يافا وقد حملوا معهم أسيرهم - کونت يافا وولتر بريين - وهددوا بشنقه إن لم تستسلم الحامية، غير أن الكونت بريين صاح برجاله أن يصمدوا في القتال. ولما كانت تحصينات باقا على درجة كافية من القوة، مما يجعل من الصعب اقتحامها؛ فقد انسحب الخوارزمية بأسيرهم الذي أبقوا على حياته إلى حين.

خسر الفرنج في معركة الحربية - غزة - كل ما أحرزته لهم ديبلوماسيتهم من انجازات ومكاسب على امتداد عشرات السنين الأخيرة.

والأهم من ذلك، هو أنهم فقدوا على أرض المعركة نخبة قدرتهم البشرية المقاتلة، مما جعلهم عاجزين عن تأمين الدفاع إلا عن المدن الساحلية، وبعض الحصون والقلاع الداخلية، ولم يفق معركة غزة في كثرة الخسائر إلا معركة حطين. و كان باستطاعة سلطان مصر الافادة من هذا الموقف لطرد الفرنج من بلاد الشام كلها، ولكنه أعطى الأفضلية للتغلب على خصمه في دمشق - الصالح اسمعيل - مما أتاح الفرصة للفرنج للبقاء سنوات أخرى على أرض بلاد الشام

تابع الخوارزمية اغاراتهم على بلاد الفرنج في فلسطين، ومضوا في طريقهم حتى بلغوا أرباض عكا. ثم تحركوا إلى داخل البلاد، لينضموا إلى جيش مصر الذي كان يحاصر دمشق. والمعروف أن جيش مصر بقيادة الأمير معين الدين، كان قد اجتاح فلسطين، وجرد أمير الكرك الناصر داود من كل بلاده الواقعة غربي نهر الأردن، ثم وصل إلى دمشق (في نيسان - ابريل - سنة 1245 م) واستمر حصارهم لدمشق سنة شهور، وأمر الصالح اسمعيل - أمير دمشق - بقطع الجسور التي تحجز مياه نهر بردي، فتحولت الأراضي الواقعة خارج أسوار دمشق إلى مستنقع يصعب اختراقه. غير أن الصراع المحكم الذي فرضه جيش مصر أثار قلق التجار وسواهم من السكان، مما حمل الصالح اسمعيل على قبول شروط الصلح (في أوائل تشرين الأول -

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٦٦