الأول - اكتوبر - سنة 1244 م، عند قرية الحربية الواقعة في السهل الرملي على مسافة بضعة أميال إلى الشمال الشرقي من غزة. فبادر الفرنج وحلفاؤهم لعقد مؤتمر للقادة، واقترح المنصور ابراهيم ببقاء الجند في مواقعهم، وتحصين معسكرهم لمجابهة هجات الخوارزمية الذين كانوا عادة ما يتجنبون الصدام بالمواقع المحصنة، ونظرة الاعتماد جيش مصر على الخوارزمية فإنه قد يضطر للانسحاب إذا ما تم احباط هجمات فرسان الخوارزمية. ورافق عدد كبير من قادة الفرنج على اقتراح المنصور ابراهيم قائد جيشي دمشق وحمص. ولكن كونت يافا وولتربريين أصر على القيام بهجوم مباشر، معتمدة على تفوقه عددية على الجيش المصري، ومدفوعة برغبته الجامعة للقضاء على الخوارزمية والانتقام منهم، مع إذلال الصالح أيوب في الوقت ذاته، فاتخذ وولتر بريين طريقه للهجوم، وتحركت الجيوش المتحالفة بأكملها وقد اتخذت تشكيل القتال، حيث اتخذ الفرنج أماكنهم في الميمنة، فما اتخذ جيش دمشق وجيش حمص مواقعها في القلب ووقف جيش الكرك في الميسرة. وقد تصدي جيش مصر للهجوم، بينما انطلق فرسان الخوارزمية للهجوم على المسلمين المتحالفين مع الفرنج. وصمد في القتال المنصور ابراهيم وجيشه وحافظ على مواقعه، ولكن جيش دمشق أسرع في الانسحاب والفرار، وتبعه
جيش الكرك، ولم يتأخر جيش حمص عن اللحاق بمسلمي دمشق والكرك، وتر کوا الفرنج وحدهم، حيث قام الخوارزمية بالالتفاف على جناح الفرنج الصليبيين. ودفعوه نحو المصريين، وما هي إلا ساعات قليلة حتى تحطم جيش الفرنج بكامله، رغم ما أظهره جنده من الصمود والشجاعة. وسقط على أرض المعركة عدد كبير من القادة: منهم مقدم الداوية ومارشالهم ورئيس أساقفة صور وأسقف الرملة. ووقع في الأسر کونت بافا ومقدم الاسبتارية وقائد جيش طرابلس - ولاذ بالفرار قائد الفرسان فيليب مونتفورت، والبطريرك، ولحق بها من بقي على قيد الحياة من فرسان الطوائف الدينية العسكرية الثلاث؛ فأجروا إلى يافا.
وقدر عدد القتلى بخمسة آلاف قتيل، والراجح أنهم كانوا أكثر من ذلك. ونقل ثمانمائة أسير تقريبا إلى مصر.
* وهي المعروفة عند مؤرخي الفرنج باسم: (LA FORBIE) .