تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على حليف أقوى من الفرنج، وهذا الحليف هو فرسان الخوارزمية الذين كانوا قد أقاموا في شمال بلاد الشام وانتشروا بين حران والرها. فحرضهم الصالح أيوب للهجوم على دمشق، واستجاب الخوارزمية لطلب الصالح أيوب الذي احتفظ بعلاقات جيدة معهم، على خلاف سائر الأمراء الأيوبيين، الذين حدوا من نشاط الخوارزمية، وقيدوا حريتهم في العمل. وانطلق حوالي ألف فارس من الخوارزمية الشجعان، وأخذوا في تدمير البلاد واحراق القرى حتى وصلوا إلى دمشق، وإذ أدركوا أنهم لا يستطيعون تدمير دمشق أو مهاجمتها، تابعوا انحدارهم نحو الجنوب. فاجتازوا طبرية بعد أن استولوا عليها، وعبروا الجليل، ووصلوا إلى القدس. وإذ أدرك بطريرك القدس - روبرت - ما يتهدد القدس. سارع مع مقدمي طائفتي الدارية والاسبتارية لتحصين المدينة، ودعم الحامية المدافعة عنها. ولكن ذلك لم ينفعهم شيئا. فقد اقتحم أبطال الخوارزمية القدس (يوم 11 تموز - يوليو - سنة 1244 م) ووقع القتال في الشوارع، ولم يتأخر الخوارزمية كثيرا عن الوصول إلى دير الأرمن (المعروف باسم دير القديس يعقوب) فأجهزوا على الرهبان والراهبات. وقتل قائد حامية المدينة عندما حاول الانطلاق من القلعة للهجوم على المسلمين، وقتل معه قائد الاسبتارية. ولما لم تقدم تجدات من الفرنج، استغاثت الحامية التي استمرت في مقاومتها بأمير الكرك الناصر داود - الذي كان أقرب الحلفاء المسلمين من القدس. ولكن الناصر لم يرغب في التدخل لمصلحة الفرنج. غير أنه تدخل لدى فرسان الخوارزمية لمنح الأمان للحامية حتى ينسحبوا بأمان إلى الساحل إذا سلموا القلعة.

وغادر القدس حوالي ستة آلاف من رجال الفرنج الصليبيين وأطفالهم ونسائهم، في يوم 23 - آب - أغسطس - 1299. وبينا كان الفرنج يتحركون على الطريق إلى يافا، تطلعت جماعة منهم إلى الوراء، فشاهدت أعلام الفرنج وهي ترفرف على أبراج المدينة. وإذ اعتقدوا أن هناك نجدة قد وصلت بطريقة من الطرق إلى القدس، أصر معظمهم على الرجوع إلى المدينة، غير أنهم وقعوا في كمين تحت أسوار المدينة، فهلك منهم ألفي إنسان، وتعرض من بقي منهم حيا، لهجمات المجاهدين المسلمين الذين كانوا يسيطرون على

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٦٣