صاحب الكرك - على هذه الإغارة بأن أرسل قواته لقطع الطريق المؤدي إلى القدس، ولجباية رسوم من حجاج الفرنج وتجارهم عند اجتياز هذا الطريق. فرد فرسان الداوية على ذلك بأن خرجوا من يافا (في 30 تشرين الأول - اکتوبر - سنة 1242 م) وانقضوا على نابلس، واستباحوها وقتلوا عددا كبيرا من أهلها، وأحرقوا مسجدها. فاكتفى الصالح أيوب بارسال جيش ألقي الحصار على يافا لفترة من الزمن، ثم رجع عنها. وكان ذلك انتصارة للداوية الذين استمروا في ممارسة ضغوطهم على امراء الفرنج لاستئناف المفاوضات من جديد مع حاكم دمشق الصالح اسمعيل. وكان قد نشب في هذه الفترة بين حاكم مصر الصالح أيوب وصاحب الكرك الناصر داود، ووجد الداوية الذين أصبحت لديهم كفاءة عالية في استثمار التناقضات والخصومات بين أمراء المسلمين، أن هناك فرصة جديدة قد سنحت لهم، فحصلوا خلال مفاوضاتهم مع الصالح اسمعيل والناصر داود والصالح أيوب على موافقة منهم جميعا باخراج المسلمين من المسجد الأقصى، وإعادته لحكم الفرنج الصليبيين.
وكتب مقدم الداوية. ارمان بريغورد - رسالة مثيرة لأوروبا (في نهاية سنة 141 ه = 1243 م) أورد فيها ما جرى من انجاز كبير، وذكر بان طائفة الاسبتارية قد شرعت بإعادة تحصين القدس. وكانت فرصة للامبراطور فريدريك للتنديد بالدارية الذين تحالفوا مع المسلمين، وهم الذين أنكروا عليه تحالفه مع المسلمين، ووقفوا ضده.
تشجع الداوية بما حققوه من انجاز، فلما اندلعت الحرب بين الصالح أيوب والصالح اسمعيل (في سنة 143 ه = 1344 م) قام الداوية بتحريض أمراء الفرنج للوقوف إلى جانب الصالح اسمعيل، والذي انضم إليه كل من صاحب الكرك الناصر داود، وصاحب حمص المنصور ابراهيم، وقدم المنصور ابراهيم بنفسه إلى عكا لابرام المحالفة، وليعرض على الفرنج - بالنيابة عن الخلفاء الأيوبيين - نصيبهم في مصر، حينما تحل الهزيمة بالصالح أيوب. وجرى استقبال الأمير المسلم المنصور ابراهيم بكل مظاهر التشريف، وتكفل الداوية بمعظم الضيافة.
لم يقف الصالح أيوب جامدة أمام هذا التحدي، بل تحرك بسرعة أكبر، وحصل