لم يمض على رحيل نيبالد أكثر من بضعة أيام، حتى وصل إلى عكا (يوم 11 تشرين الأول - اکتوبر ? 1240 م) شقيق هنري الثالث ملك انكلترا - وهو ريتشارد ايرل کورنوال - والذي كانت أخته زوجة ملك ألمانيا وامبراطور الغرب فريدريك. وقد ارتاع ريتشارد بمجرد وصوله إلى عكا، لما شاهده من الفوضى بسبب تفجر الصراع بين الداوية وبين الاسبتارية. حيث وقف معظم الفرنج في الشام إلى جانب الداوية، مما دفع الاسبتارية لطلب الدعم من طائفة فرسان التيوتون ومن أنصار الامبراطور فريدريك الثاني. وهرع ريتشارد الى عسقلان لدراسة الموقف، فالتقى هناك برسل السلطان الصالح أيوب الذين تقدموا إليه بطلب التصديق على المعاهدة التي عقدها الصالح أيوب مع الاسبتارية.
غير أنه أصر على أن يقر المصريون على ما تنازل به أمير دمشق الصالح اسمعيل من البلاد للفرنج، وذلك بحجة استرضاء امراء الفرنج - وباروناتهم .. كما أصر بأن يضيفوا إليها ما تبقى من الجليل - بما في ذلك قلعة شقيف أرنون، وجبل الطور وطبرية .. ولما كان أمير الكرك الناصر داود قد انتزع من الصالح اسمعيل ما كان له من السيطرة على شرقي الجليل، فانه لم يعد باستطاعة الصالح اسمعيل الامتناع عن كل تنازل عن بلاد أخرى.
وبذا استعادت مملكة القدس كل ما كان لها من أراض غربي نهر الأردن، والتي امتدت جنوبا حتى أرباض غزة - باستثناء نابلس واقليم السامرة ..
وظلت القدس مجردة من التحصينات. فشرع الفرنج في إعادة بناء قلعة طبرية. وأكملوا أيضأ بناء تحصينات عسقلان. وقام ريتشارد باعادة تنظيم أمور المملكة، وعين حکامة للمدن التي استعاد الفرنج حكمها. وأقام في فلسطين حتى منتصف عام 139 ها = 1241 م ثم عاد إلى بلاده، وقد أعاد النظام والأمن للفرنج في بلاد الشام -.
طمع الفرنج بالمسلمين بعدما حققوه من مكاسب لم تكلفهم ولو قطرة دم واحدة. ورفضت طائفة فرسان الداوية الالتزام بالهدنة التي تم عقدها مع الصالح أيوب. فأغار فرسانها في سنة 140 ه = 1242 م على مدينة حبرون الإسلامية. ورد الناصر داود