السلطان الصالح أيوب، فأسرع تيبالد لاغتنام الفرصة من أجل الحصول على مساومة رابحة، وقاد جيشه إلى عيون صفورية - في الجليل .. ولم ينتظر طويلا حتى وصله اقتراح من الصالح اسمعيل لعقد معاهدة هجومية، إذ كان الصالح اسمعيل يخاف من اشتراك الصالح أيوب مع الناصر داود للهجوم على دمشق، فإذا ما عمل الفرنج على
حراسة الحدود المصرية عند الساحل، وإذا ما أمدوه بالأسلحة، فإنه سيتنازل لهم عن الحصنين الكبيرين، هونين وصفد وما يقع بينهما من التلال. ولما كان لطائفة فرسان الداوية علاقاتها المالية والتجارية مع دمشق، فقد أمكن له توجيه المفاوضات بين المسلمين - في دمشق - وبين تيبالد، وحصلوا على عمولتهم بمنحهم مدينة صفد. وارتاع المسلمون في صفد وهونين لما حدث، ورفضت حامية هونين الاستسلام للفرنج، فجاء الصالح اسمعيل بجيشه وحاصر القلعة وأرغم حاميتها على الاستسلام، وسلمها للفرنج، وغضب المسلمون وغادروا المدينة، والتحق رجلان من كبار علماء الدين - منهم خطيب المسجد الجامع بمصر، احتجاجا على تصرف الصالح اسمعيل الذي غدر بالمسلمين وسلم مدنهم لعدوهم
إذا كانت طائفة فرسان الداوية قد حققت مكسبا باستيلائها على صفد، فيجب ألا تقصر الطائفة المنافسة لها - وهي طائفة فرسان الاسبتارية. للحصول على مكسب مماثل، فتوجهت سفارة منها إلى الصالح أيوب في مصر، والذي ابتهج لاستقبال هذه السفارة من أجل تحطيم التحالف الذي أقامه الصالح اسمعيل مع الفرنج، فعرض على السفارة اطلاق سراح الأسرى الذين وقعوا في يده في غزة، وأن يكون لهم الحق في احتلال عسقلان وتحصينها، مقابل التزام الحياد. وعندئذ وقع مقدم الاسبتارية مع ممثلي السلطان الصالح أيوب، الاتفاق في عسقلان. وفرح تيبالد بهذا الاتفاق الذي ضمن للفرنج الصليبيين مكسبا جديدة، بالاضافة إلى تحرير عدد من أصدقائه في طليعتهم أملريك مونتفورت. وغضب الفرنج. بتحريض من الداوية. لتخليهم عن الاتفاق مع دمشق، التي ظلت باستمرار العدو الصلب للفرنج، فكان عقد اتفاق صداقة معها أكثر أهمية من الاتفاق مع الصالح أيوب. ولم يكتمل نيبالد ردة الفعل الغاضبة للفرنج، فغادر عکا (في ايلول - سبتمبر -1240 م) 138 ه. وعاد إلى بلاده.