تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عسقلان، لمجابهة أي احتمال، ولدعم قوة هنري کونت بار إذا ما تطلب الأمر.

وصلت قوة هنري کونت بار، مع الفجر، إلى مسافة غير بعيدة من غزة. فتوقفت في منخفض بين التلال الرملية المجاورة الساحل البحر - من أجل الراحة .. واستطاع جواسيس الأمير ركن الدين انذاره في الوقت المناسب، فأرسل رماته للالتفاف حول التلال الرملية، وتطويق قوة الفرنج، وشعر کونت يافا والتر الذي كان يرافق الحملة بحركة جند المسلمين، فأمر جنده بالتراجع سراعا لأنه ليس بامكان الخيول التحرك بحرية وسط كثبان الرمل. وتبعه سائر الفرنج، ولكن هنري کونت بار لم يرغب في التخلي عن جند المشاة - الرجالة - الذين قادهم إلى الكمين المنصوب، ولم يبق معه إلا بعض أصدقائه الخلص. ولم تستغرق المعركة وقتا طويلا، فسقط الفرسان وخيولهم بين التلال الرملية، وتبعهم المشاة المثقلون بالأسلحة، وقتل منهم أكثر من ألف رجل. منهم هنري کونت بار - ووقع في الأسر نحوا من ستمائة رجل، جرى نقلهم إلى مصر - كان من بينهم کونت مونتفورت، والشاعر فيليب نانتيل، الذي أمضى أيامه في الحبس وهو ينظم قصائد الشعر في ذم الطوائف الدينية العسكرية، حيث وجه لها اللوم - عن عاطفة لا عن منطق - لما أصاب هذه الحملة من الفشل.

حاول تيبالد کونت شامبانيا التحرك فورة من عسقلان، عندما وصلته فلول القوات الممزقة في الهجوم على غزة. ولكن قادة الفرنج المقيمين في الشام امتنعوا عن التحرك، فاضطر للعودة إلى عكا - بصورة بطيئة - بعد أن تناقص عدد جنده

كان أمير الكرك الناصر داود قد انتقم في هذه الفترة للقافلة التي هاجمها الفرنج، فزحف على القدس، واحتل المدينة دون مقاومة تذكر، غير أن الحامية المرابطة بالقلعة قاومت الحصار طوال سبع وعشرين يوما، اضطرت بعدها للاستسلام - وقد حصلت على الأمان بالانسحاب إلى الساحل. ودمر الناصر داود البرج الذي جدد الفرنج عمارته. برج داود. وكذلك التحصينات والسور. عند باب اصطفان - وعاد بقواته إلى الكرك.

تحرك تيبالد بقواته، بعد المعركة التي وقعت في غزة، صوب الشمال إلى طرابلس. وعندما وصلها علم باندلاع القتال بين ملك دمشق الصالح اسمعيل وبين ملك مصر

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٥٩