تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سخية من كل مراكز القوى الإسلامية المتصارعة، أو من كل واحد منها على انفراد.

ولكن قوات الحملة ما جاءت إلا للحرب والقتال، وهي لا تريد سلوك النهج المهين الذي أخذ به فريدريك الثاني. ولهذا اتفق حضور المؤتمر على توجيه الحملة إلى مصر، وذلك للإفادة من كراهية الناس الملك مصر العادل الثاني، وأيد بعض الأمراء الاقتراح بتوجيه الحملة إلى دمشق باعتبارها العدو العنيد للفرنج.

ولكن لا بد للجيش الصليبي من تحصين قلاع الجليل قبل السير إلى دمشق، ولهذا تقرر الهجوم على مصر أولا ثم التوجه للهجوم على دمشق.

خرجت الحملة من عكا في 2 تشرين الثاني - نوفمبر - 1239 م. واتجهت نحو الحدود المصرية، وعلم بطرس کونت بريتاني أثناء المسير إلى يافا - من أحد الجواسيس - أن قافلة اسلامية وافرة الثروة تسير على امتداد نهر الأردن في طريقها إلى دمشق، فبادر بطرس بالركوب على الفور، وسار ومعه مائتي فارس، ونصب كمينا لهذه القافلة. واصطدم حرس القافلة الأشداء بقوة الكمين، وأظهروا بطولة فائقة حتى أن بطرس كاد يلقي مصرعه، ولكن قوة الكمين المتفوقة بعددها، والتي أفادت من المباغتة، تمكنت في نهاية الأمر من الاستيلاء على القافلة التي اشتملت على قطيع كبير من الماشية والأغنام. فاقتاد بطرس غنيمته، وعاد منتصرا إلى يافا التي بلغها وقتذاك رفاق الحملة، ولقى انتصاره ترحية كبيرة، نظرا لأن مؤونة الجيش كانت آخذة في النفاذ، غير أن هذا الانتصار أثار عداء صاحب الكرك الناصر داود، كما أثار حاکم مصر العادل النأي بادر بارسال جيش كبير إلى غزة بقيادة الأمير ركن الدين. وكذلك فقد اغتاظ هنري کونت بار من انتصار بطرس کونت بريتاني فقرر المبادرة بالهجوم على الجيش المصري في غزة، ووضع خطة سرية للهجوم لم يطلع عليها إلا جماعة قليلة من أصدقائه - من سادة شرقي فرنسا .. واتخذ استعدادته للبدء بتنفيذ خطته عند حلول الظلام من يوم 12 تشرين الثاني - نوفمبر - سنة 1239 م. وسار بقوته التي ضمت ألف راجل وخمسمائة فارس، وأفاد من ضوء القمر ليتقدم بسرعة، وعندما علم قائد الحملة - تيبالد کونت شامبانيا - بخروج هذه القوة، حشد قواته تحت أسوار

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٥٨