اسمعيل، وابن أخيه الصالح أيوب. وامتد بساط الفوضى والاضطراب على شمال أرض الشام بسبب نشاط الخوارزمية في أعمال التدمير حيثما ساروا، متذرعين بأنهم تلقوا التوجيهات من الصالح أيوب لممارسة التخريب ونشر الفوضى. أما في الجزيرة، فلم يكن للمظفر الأيوبي - أمير ميافارقين - إلا نصيب زهيد من السلطة والنفوذ، وحاول تورانشاه ابن الصالح أيوب أن يحكم أملاك جده بالجزيرة، غير أن مدنا كثيرة وقعت تحت حكم سلطان السلاجقة كيخسرو الثاني. واتخذ الناصر يوسف، الذي خلف أخاه سنة 134 ه = 1234 م على حكم حلب، خطة الدفاع، بينما انصرف أميرا حماه وحمص إلى مجابهة خطر الخوارزمية.
أوشك أمد المعاهدة التي كانت قد عقدت بين فريدريك الثاني والكامل، على الانتهاء، في وسط هذه الدوامة من الاضطرابات العنيفة. مما شجع البابا - غريغوري التاسع على ارسال مندوبين من قبله إلى فرنسا وانكلترا (سنة 137 ه = 1239 م) التوجيه حملة صليبية جديدة. ولكن ملكي فرنسا وانكلترا لم يكونا على استعداد لقيادة
حملة صليبية، بصورة شخصية، غير أنها قدما كل دعم وتشجيع لدعاة هذه الحملة. وأمكن خلال فترة قصيرة تجهيز قوة كافية ضمت في قيادتها نخبة نبلاء فرنسا، وعلى رأسهم تيبالد کونت شامبانيا وملك نافار، الذي كان ابن أخ هنري کونت شامبانيا، وبذا كان ابن عمة ملوك فرنسا وانكلترا وقبرص. ا
وكان تيبالد يأمل في ركوب البحر إلى فلسطين من ميناء برنديزي الايطالي، غير أن الصراع الذي نشب بين الامبراطور فريدريك الثاني وبين البابا، أرغم قوات الحملة على ركوب البحر من مرسيليا ومن ميناء ايج مورت. وجابهت الحملة خلال رحلتها أعاصير عاتية أرغمتها على التأخر، فلم تصل إلى عكا حتى بداية ايلول - سبتمبر. سنة 1239 م. وانعقد في عكا على الفور مؤتمر لمناقشة أفضل السبل للإفادة من هذه القوة المقاتلة الجديدة.
ووجد امراء الفرنج أن الظروف مناسبة جدا للإفادة من قرة الحملة العسكرية لخدمة الأغراض السياسية، في نشب من صراعات ومنازعات بين ذرية الكامل الأيوبي، مهدت السبيل للمساومة، وذلك للحصول على تنازلات