الخوارزمية - جلال الدين خوارزمشاه (سنة 127 ه = 1230 م). وظن المسلمون في بلاد الشام أن الدولة الأيوبية مقبلة على عهد من الاستقرار، ولكن حدث في سنة 134 ه = 1234 م أن توفي حاكم حلب - الملك العزيز بن الظاهر غازي. فتولت صفية خاتون - شقيقة الكامل - الوصاية على حفيدها الصغير الظاهر الثاني. وأمكن لها الحصول على دعم كافة الأمراء الايوبيين الصغار - باستثناء الناصر داود الذي وقف إلى جانب عمه الكامل. وبينما كان الصدام المباشر بين المعسكرين الأيوبيين على وشك الوقوع، توفي الملك الأشرف (سنة 135 ه = 1237 م). وتولى الحكم في دمشق أخوه الأصغر الصالح اسمعيل ولم يترك الكامل فرصة أمام الصالح اسمعيل لاعادة تنظيم المعسكر المضاد له فزحف على دمشق سنة 136 ه = 1238 م. وأضافها إلى مملكته، ومنح ابن أخيه الصالح اسمعيل مقابل ذلك إقطاعة في بعلبك. غير أن الكامل لم يعش طويلا بعد انتصاره، فمات وهو في الستين من عمره.
لقد اعتبر الكامل بأنه هو المسؤول - إلى حد كبير. عن صرف المسلمين عن الجهاد ضد الفرنج، وتوجيه جهدهم للمحافظة على الدول الايوبية، ولتوحيدها تحت سلطانه، ولقد جاءت وفاته لتزيد من تعقيد الموقف. فقد كان الصالح أيوب، الابن الأكبر للكامل، في شمال بلاد الشام، عندما توفي والده، فبادر بالسير إلى دمشق التي استولى على الحكم فيها الجواد - ابن أخ الكامل - وأمكن له الاستيلاء عليها، وطرد الجواد منها. وأخذ في الاعداد للمسير إلى مصر لينتزع الحكم فيها من شقيقه العادل الثاني الذي كان قد استقر في مصر. ولكن عمه - الصالح اسمعيل - تمكن من احداث ثورة في دمشق ضد الصالح أيوب الذي لجا إلى الناصر داود من أجل دعمه ومساعدته. ووافق الناصر داود على مساعدته، ودعمه بالقوات. فسار الصالح ايوب إلى مصر، وأفاد من سوء إدارة العادل الثاني، فعزله عن الحكم (سنة 138 ه = 1240 م). وأصبح الصالح أيوب ملكة على مصر. و كافأ الناصر داود على ما قدمه له من المساعدة بأن منحه حكم بلاد فلسطين والأردن.
بقي الصالح اسمعيل ملكا على دمشق، مما ساعد على تمزق الجبهة الإسلامية في بلاد الشام، خلال السنوات العشرة التالية، وذلك لاستمرار الصراع بين العم الصالح