تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمر صلاح الدين بنقشه من كتابة حول القبة - من الفسيفساء - والتي تسجل تطهير البناء من الكفار الملحدين، فسأل الامبراطور مبتسمة:

امن يكون هؤلاء الكفرة الملحدون ..

وإذ شاهد أسياخ بأعلى النوافذ، أعلموه بأنها قد وضعت لابعاد الطيور. فقال: والآن قد بعث الله لكم الخنازير،، فاستخدم بذلك اللفظ - أو التعبير - الذي يستخدمه المسلمون في وصف المسيحيين. والمعروف أنه كان في حاشية الامبراطور جماعة من المسلمين، منهم معلمه في الفلسفة وهو عربي مسلم.

ومع أن المسلمين أبدوا اهتماما بالتعرف على الامبراطور، غير أنه لم يترك أثرا عميقا في نفوسهم، إذ أن مظهره خيب ظنهم وتوقعهم، وقالوا إنه بوجهه الأحمر الناعم، وعينيه الحولاوين، لا يساوي مائتي درهم في سوق الرقيق.

عاد فريدريك الثاني إلى بلاده بعد شهرين. وجابه الفرنج في القدس مأزقا صعبا، فقد كان من المحال عليهم حراسة الطريق المؤدي إليها من الساحل.

ودأب المجاهدون المسلمون على مهاجمة الفرنج الصليبيين. ونظم شيوخ المسلمين في حبرون ونابلس إغارة على القدس، ولما يض أكثر من بضعة أسابيع على رحيل فريدريك إلى بلاده، فهرب الفرنج الصليبيون إلى برج داود للاحتماء به، ولم ينقذهم إلا قدوم قوة من صيدا وعكا. وأنكر أمراء المسلمون أن تكون لهم علاقة بهذه

وهكذا استمر الصراع بين المسلمين والفرنج، بعيدة عن إرادة الملوك الأيوبيين، وخارجة على إرادتهم، فيا كانوا هم منصرفون لصراعاتهم. فقد استطاع الملك الأشرف أن ينتزع من أخيه الناصر دارد ملك دمشق (سنة 129 ه = 1229 م).

وحصل الناصر داود عوضا عن دمشق على مملكة في وادي نهر الأردن واقليم ما وراء نهر الأردن - وعاصمته الكرك .. وأصبح للكامل السيطرة على أخيه الأشرف وابن أخيه داود. فانصرف لتوطيد سلطته في الجزيرة. وحقق انتصارة كبيرة على ملك

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٥٥