تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا لم يستقبل الفرنج المعاهدة ما كان يتوقعه فريدريك من البهجة والحبور. وما من أحد تجرأ على تقديم اقتراح برفع قرار الحرمان من الكنيسة عن الرجل الذي قدم للعالم الصليبي مثل هذه الخدمة.

احتفل الامبراطور فريدريك الثاني بدخوله القدس يوم 17 ? آذار - مارس - سنة 1229 م. ولم يرافقه إلا عساکره من الأمان والايطاليين، وعدد قليل من امراء الفرنج المحليين، ولم يشترك من الطوائف الدينية العسكرية سوى طائفة فرسان التيوتون. الألمان .. واستقبل الامبراطور عند باب القدس، قاضي نابلس شمس الدين، الذي سلمه باسم الملك الكامل مفاتيح المدينة. ثم اجتاز الموكب الصغير الشوارع الخالية من الناس، حتى بلغ دار الاسبتارية القديمة، التي اتخذها الامبراطور فريدريك مقرا له.

لم تظهر على مدينة القدس ظواهر البهجة، فقد هجر المسلمون المدينة، وابتعد المسيحيون بحجة أن عودة الفرنج لن تجلب لهم الخير، وتوجه فريدريك في صبيحة اليوم التالي إلى كنيسة القيامة، التي لم يكن بها أحد من القسس. وتقدم فريدريك بثبات. فوضع التاج الملكي - تاج ملك القدس - على مذبح الجلجلة ثم تناوله بيديه ووضعه على رأسه. وعندما عاد الامبراطور إلى مقر إقامته، أصدر أمره لاصلاح برج داود، وباب اصطفان، وسم المقر الملكي الملاصق لبرج داود إلى فرسان التيوتون. وأظهر خلال إقامته في القدس رغبة لزيارة المشاهد الإسلامية.

فقام السلطان الكامل بالايعاز إلى مؤذن المسجد الأقصى بعدم رفع الأذان خلال إقامة الامبراطور في القدس. ولكن الامبراطور فريدريك احتج على ذلك، وطلب بألا يمتنع المسلمون عن ممارسة شعائرهم الدينية، وقال إنه لم يحضر إلى القدس، إلا رغبة في سماع المؤذن وهو يدعو المسلمين للصلاة في جوف الليل.

ولما دخل ساحة الحرم الشريف، تبعه رجل من رجال الدين المسيحي، فانتهره الامبراطور وطرده بعنف وقسوة، وأصدر أمره باعدام كل قسيس يجتاز عتبة الحرم الشريف بدون أذن المسلمين. وبينما كان الامبراطور يطوف بقبة الصخرة، شاهد ما

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٥٤