1229 م. وتضمنت نصوص المعاهدة تنازل الكامل للفرنج الصليبيين عن القدس وبيت لحم مع شريط من الأرض يخترق مدينة اللد وينتهي عند يافا على البحر، بالإضافة إلى الناصرة وغرب الجليل بما اشتمل عليه من القلاع والحصون مثل مونتفورت وتبنين وما تبقى من المناطق الاسلامية المحيطة بمدينة صيدا. على أن يبقى المسجد الأقصى في قبضة المسلمين الذين لهم حق التردد عليه، و ممارسة فرائضهم الدينية فيه بجرية. وأضحي باستطاعة فريدريك اعادة بناء أسوار القدس. وقضت المعاهدة باطلاق سراح الأسرى المحتجزين لدى الجانبين. وأن يكون أجلها عشر سنوات بالتقويم الفرنجي (أي عشر سنوات وخمسة شهور بالتاريخ الهجري). ولم تشمل هذه المعاهدة إمارة أنطاكية ولا إمارة طرابلس
استطاع الامبراطور فريدريك، المقطوع من الكنيسة، أن يعيد بذلك للفرنج الصليبيين الأماكن المقدسة، دون أن يوجه ضربة واحدة. على أنه ما من معاهدة لقيت من الرفض ومن المقاومة، من المسلمين والفرنج على السواء، ما لقيته هذه المعاهدة.
فقد انتشرت موجة من الغضب عمت كل أرجاء بلاد المسلمين، ورفع الملك الناصر داود راية الرفض، في دمشق، وأعلن الحداد العام لما تعرض له الإسلام من الخيانة، بل إن أئمة الكامل ذاته، أعلنوا جهارة أن هذه المعاهدة هي إساءة للإسلام وأهله.
ولم يتمكن الكامل من الدفاع عن نفسه إلا بتقديم أعذار تافهة لم تلق القبول من جمهور المسلمين حيث زعم أنه لم يتنازل للفرنج إلا عن دور وكنائس خربة، بينها احتفظ للمسلمين بمقدساتهم. وكذلك قوله بأنه لا زالت للمسلمين السيادة العسكرية في
الاقليم.
أما الفرنج الصليبيون فقد أدركوا من جانبهم بأنه ما من فائدة من استعادة القدس طالما بقيت الحصون والقلاع في شرقي الأردن تحت حكم المسلمين. وهيمن عليهم الحزن لأنهم لم يستعيدوا القدس بقوة السلاح.