تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على تل العجول. قرب غزة، فخاف الأشرف والناس كافة بالشام، وعلموا أنه إن عاد إلى مصر استولى الفرنج على القدس وغيره مما يجاوره، لا مانع دونه. فسار الأشرف بنفسه إلى أخيه الكامل في تل العجول. فأقاما بمكانها. وشرعا في اجراء الاتصالات مع الامبراطور فريدريك الثاني الذي كان قد وصل إلى عكا في السنة السابقة، وأوفد الكامل إلى عكا سفارة برئاسة فخر الدين بن شيخ الشيوخ، و كلفه باطالة أمد المفاوضات قدر المستطاع. وانقضت عدة شهور في مساومات، في جو ساده الشك من جانب الكامل والخداع من جانب فريدريك، وأظهر الرجلان رغبتها كل في التعرف على أسلوب حياة الآخر، ولم يكن كل منها مستعدة التفجير الحرب طالما أنه بالمستطاع تجنبها وتفاديها.

غير أنه كان لزاما على كل منهما أن يبذل كل جهد ممكن في التشدد وذلك حتى يحافظ على مكانته وهيبته تجاه شعبه. وتعرض فريدريك لضغط كبير من جانب الفرنج، إلا أنه استطاع مجابهة هذا الضغط لمعرفته بأن جيشه ليس بالقوة الكافية للقيام بحملة كبيرة. و كان الكامل من جانبه يتجنب اللجوء إلى استعراض القوة أو استخدامها طالما أنه لم يسيطر بعد على دمشق، فكان مستعدة للتنازل للمسيحيين عن امتيازات تسمح له للمضي في سياسته الهادفة لإعادة توحيد الدولة الأيوبية، والسيطرة عليها، على أن هذه التنازلات يجب أن تبقى ضمن حدود مقبولة أو معقولة. فلما طلب فريدريك استعادة كل فلسطين. أخبره فخر الدين - سفير الملك الكامل - بأنه ليس بالمستطاع الاساءة إلى مشاعر المسلمين إلى هذا الحد. وعندها حاول الامبراطور فريدريك دفع الأحداث للتسارع وذلك باجراء تظاهرة عسكرية. لاستعراض القوة - فحشد كل القوات التي استطاع حشدها في سنة 125 ه = 1228 م. وسار بها على امتداد الساحل إلى يافا، التي شرع في بناء تحصيناتها ودعم دفاعاتها. ورفض الكامل الخضوع للابتزاز، فقطع المفاوضات، ولم يستأنفها من جديد إلا بعد أن دفع فريدريك تعويضا عن الخسائر التي نزلت بالقرى نتيجة قيام جند فريدريك بنهبها. وبرهن فريدريك في نهاية الأمر على أنه يتفوق على الكامل في مجال المساومة.

وأمكن له التوقيع على معاهدة للصلح مع الكامل في مطلع سنة 129 ه =

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٥٢