تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

123 ه = 1226 م، وأقبل الشتاء، وأخذ الناس في انتظار فصل الربيع لمعرفة ما سينتج عن هذا الصراع الخفي. وجاءت السنة التالية (124 ه = 1227 م) فتوفي الملك المعظم عيسى، وولي بعده ابنه داود، ولقب بالملك الناصر. وكان عمره قد قارب عشرين سنة، وبايعه جند دمشق وأهلها.

كان الامبراطور الألماني فريدريك الثاني قد نظم حملة وسار بها إلى قبرص. وشرعت قوات الحملة بالانتقال إلى عكا. فكثر جمعهم، وكان قد وصل قبل هؤلاء جمع آخر أيضا من الفرنج، فلما توفي المعظم وولي بعده ابنه، الملك الناصر داود، طمع الفرنج، و خرجوا من عكا وصور وبيروت وساروا إلى مدينة صيدا - وكانت مناصفة بينهم وبين المسلمين وسورها خراب ? فاستولوا عليها وعمروها وأزالوا عنها حكم المسلمين، وقد تم لهم ذلك بسهولة نظرا لتخريب الحصون القريبة منها: تبنين وهونين وغيرها وبذلك عظمت قوة الفرنج وزاد طمعهم. واستثمر الكامل هذا التدهور فسار بجيشه من مصر إلى الشام، ووصل إلى القدس، ثم سار عنها إلى مدينة نابلس، ووضع حامية قوية من قواته في كل من المدينتين. وخاف الملك الناصر داود أن يهاجمه عمه الملك الكامل، بعد أن انتزع منه القدس ونابلس وبعض فلسطين، فاستنجد بعمه الملك الأشرف، وطلب إليه الحضور إلى دمشق، فسار إليه في قوة من الفرسان الخفيفة، وكتب إلى أخيه الكامل يستعطفه ويعلمه أنه ما جاء إلى دمشق إلا طاعة له وموافقة الاغراضه، والاتفاق معه على منع الفرنج عن البلاد، فأعاد الكامل الجواب. وقال:

إنني ما جئت إلى هذه البلاد إلا بسبب الفرنج، فأنهم لم يكن في البلاد عمها بريدونه. وقد عمروا صيدا وبعض قيسارية ولم يمنعوا. وأنت تعلم أن عمنا السلطان صلاح الدين قد فتح القدس. فصار لنا بذلك الذكر الجميل على مر الأيام. فإن أخذه الفرنج حصل لنا من سوء الذكر وقبح الأحدوثة ما يناقض ذلك الذكر الجميل الذي ادخره عمنا. وأي وجه يبقى لنا عند الناس وعند الله تعالي؟. ثم إن الفرنج لن يقفوا حينئذ عند حدود ما أخذوه، بل سيتجاوزوه إلى غيره. وحيث أنك قد حفرت أنت، فأنا أعود إلى مصر، واحفظ أنت البلاد. ولست بالذي يقال عني أني قاتلت أخي أو حصرته، وانسحب من نابلس. ونزل

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٥١