تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

14 - انهيار الأيوبيين.

ظهر من خلال حصار الفرنج لدمياط، اتفاق أولاد السلطان العادل اتفاقا حسنا. مما كان سببا لحفظ بلاد الإسلام والدفاع عنها، وسر الناس أجمعون بذلك، فلا انسحبت قوات الحملة الصليبية الخامسة من مصر. بقي الملك الكامل في مصر، وعاد الملك المعضم عيسي إلى دمشق، كما عاد الملك الأشرف موسى إلى ديار الجزيرة، ولكن هذا الاتفاق لم يستمر طويلا. وظهرت بوادر الخلاف والشقاق. فقد سار الأشرف من الجزيرة إلى أخيه الكامل بمصر، ومر على أخيه بدمشق، ولم يستصحبه معه، وأطال المقام بمصر، مما أثار الشك في نفس المعضم، فسار إلى حماه لضمها إليه، فأرسل إليه أخواه من مصر ورحلاه عنها کارها، فازداد نفورة، وقيل إنه نقل إليه عنها أنها اتفقا عليه، ثم انضاف إلى ذلك أن الخليفة العباسي الناصر لدين الله - رضي الله عنه - كان قد غضب على الكامل لما فعله ولده صاحب اليمن، عندما أظهر استهانته بأمير الحاج العراقي في مكة المكرمة، فأعرض عنه وعن أخيه الأشرف لاتفاقهما، و قاطعها، وكتب إلى صاحب اربل - مظفر الدين کو کبري بن زين الدين علي - العلمة بخصومته للملك الأشرف، فاستماله إليه. وزاد على ذلك أيضا تعاظم سلطة جلال الدين بن خوارزمشاه، وامتداد ملکه في الشرق، فصار يشكل خطرا على الملك الأشرف، ورأى الملك الأشرف أن باستطاعة أخيه الملك المعظم عيسى حرمانه من الدعم الذي قد يصله من مصر إذا ما دعت الحاجة، كما أن باستطاعته أيضا منع عساکر حلب ودمشق من دعمه، وعلم أن الخليفة وجلال الدين قد كتبا إلى الملك المعظم واستمالاء اليها ضد أخويه الكامل والأشرف، فعظم الأمر على الأشرف وسار إليه واستماله وأصلحه. فلما علم الكامل بذلك، عظم الأمر عليه، وظن أن اتفاقها ضده، ثم إنها راسلاه، وأعلاه بنزول جلال الدين بن خوارزمشاه على خلاط، وعظ الأمر عليه. وأعلاه أن هذه الحال تقتضي الاتفاق بين أولاد العادل. وانقضت سنة

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٥٠