تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ملازمته، لأن الفرنج كانوا يتناوبون القتال عليهم لكثرتهم، وليس بدمياط من الكثرة ما يجعلون القتال بينهم مناوبة.

ومع هذا صبر أهل دمياط صبرة لم يسمع بمثله، وكثر القتل فيهم والجراح والموت والأمراض. ودام الحصار عليهم حتى يوم 27 شعبان سنة 116 ه = 1219 م. فعجز من بقي من أهلها عن الحفظ لقلتهم، ونفاذ الأقوات عندهم. فسلموا البلاد إلى الفرنج بالأمان. وخرج منهم من بقيت لديه قدرة للسير وأقام آخرون لعجزهم عن الحركة.

ما إن ملك الفرنج دمياط وأقاموا بها، حتى بثوا سراياهم في كل ما جاورهم من البلاد، ينهبون ويقتلون، فجلى أهل البلاد عنها، وشرع الفرنج في عمارتها وتحصينها وبالغوا في ذلك حتى أصبحت حصونا لا ترام. وسمع الفرنج في بلادهم بفتح دمياط، فأقبلوا على أصحابهم يهرعون من كل فج عميق. وأقام الكامل بالقرب منهم في أطراف بلاده يحميها. وعاد الملك المعظم إلى الشام، ودمر في طريقه تحصينات القدس (في ذي القعدة سنة 116 ه) وذلك لأن الناس كافة قد خافوا الفرنج. وأشرف الإسلام و كافة أهله وبلاده على خطة خسف في شرق الأرض وغربها، فقد أقبل المغول التتار من المشرق حتى وصلوا إلى أذربيجان ونواحي العراق، وأقبل الفرنج من المغرب فملكوا مثل دمياط في الديار المصرية، مع دعم الحصون المانعة بها من الأعداء، وأشرف سائر البلاد بمصر والشام على الهلاك. وصاروا يتوقعون البلاء صباح مساء. وأراد أهل مصر الجلاء عن بلادهم خوفا من العدو، ولات حين مناص وقد أحاط بهم العدو من كل جانب. ولو مكنهم الكامل من ذلك لتركوا البلاد خاوية على عروشها. وإنما منعوا منه فثبتوا.

تابع الكامل جهده وجهاده، وكتب إلى أخويه: صاحب دمشق المعظم عيسي، وصاحب الجزيرة وأرمينية وغيرها الأشرف موسى، يستنجدها ويحثها على الحضور بأنفسهما، فإن لم يتمكنا من الحضور فليرسلا جيوشها إليه. واعتذر الأشرف موسي، فسار إليه أخوه المعظم عيسي ليقنعه بارسال الدعم إلى أخيها الأكبر بمصر. فرآه

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٤٥