تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مشغولا عن انجاد أخيه بما دهاه من الفتنة، وما يواجهه من تمرد الملوك والأمراء على طاعته، فعذره، وعاد عنه إلى دمشق. وبقي الأمر كذلك مع الفرنج حتى تمكن الأشرف موسى من السيطرة على الموقف وإخضاع أعمال التمرد وتسوية الأمور، فاستقامت له الأمور سنة 118 ه = 1221 م فسار بجيشه من الجزيرة إلى دمشق. وعندها قال له قادة جنده وأمراءه بأن يعود بهم إلى بلاده خوفا من حدوث حركات تمرد جديدة، فرفض رأيهم، وقال لهم: وقد خرجت للجهاد، ولا بد من إتمام ذلك العزم». وسار إلى مصر.

كان الفرنج قد غادروا دمياط - براجلهم وفارسهم، وقصدوا الملك الكامل، ونزلوا مقابله، بينهما خليج من النيل يسمي - بحر أشمون. وهم يرمون بالمنجنيق والجرخ إلى عسكر المسلمين، وقد تيقنوا هم و كل الناس أنهم على وشك امتلاك الديار المصرية، ووصل الأشرف موسى إلى مصر، فلما علم أخوه الكامل بقربه، توجه إليه واستقبله، واستبشر هو وكافة المسلمين باجتماعها. وعقد الكامل مؤتمرة مع الأشرف لمناقشة الموقف، وتم الاتفاق بينهما على التقدم نحو رافد من روافد النيل يعرف باسم - بحر المحلة .. فاقترب المسلمون من الفرنج، وقاتلوهم. ونزلت سفن المسلمين إلى النيل فقالت سفن الفرنج، واستولت على ثلاث قطع بمن فيها من الرجال وما فيها من الأموال والسلاح، ففرح المسلمون بذلك، واستبشروا وتفاءلوا، وقويت نفوسهم، واستطالوا على عدوهم، وكان الكامل قد تمكن من بناء اسطول قوي أرسله في الصيف الفائت (117 ه = 1220 م) من فرع رشيد إلى قبرص، حيث عثر على اسطول للفرنج الصليبيين في ليماسول، فشن عليه هجوم مباغتة، أدى إلى اغراق كل السفن أو أسرها، كما وقع في أيدي المسلمين آلاف عديدة من الأسرى. وتقدم اسطول للبنادقة الاعتراض الأسطول الإسلامي، وليهاجم مينائي رشيد ودمياط. ولكن هذا الأسطول فشل في محاولته. وبذلك، وبانضمام جيش الجزيرة إلى جيش مصر، امتلك المسلمون التفوق في البر والبحر.

كان القتال بين المسلمين وبين الفرنج مستمرة حول دمياط، فيما كانت الرسل تتردد بين الطرفين للاتفاق على أساس للصلح، وأظهر الملك الكامل استعداده للتنازل عن

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٤٦