تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يستطيعون له تفسير أو تأويلا، حتى جاءهم من أخبرهم حقيقة الموقف، فعبروا حينئذ النيل إلى بر دمياط آمنين، بغير منازع ولا مانع وذلك يوم 20 ذي القعدة سنة 115 ه. فغنموا ما في معسكر المسلمين، و كانت غنيمة ضخمة يصعب حصرها أو إجراء احصاء لها، والأهم من ذلك هو أن هذه الغنيمة قد جاءت الفرنج دون جهد ولا عناء، ولكن وبينما كان الكامل يغادر مصر، وقد فقد كل ثقة بجنده و قادته، وصل الملك المعضم عيسي على رأس جيش دمشق ولما يض على حركة التمرد أكثر من يومين، فوجد الناس وهم في أمر مريج، ولما وقع الكامل على أخيه المعضم عيسي، استرد شجاعته، وقوي أزره وثبت جنانه، وأقام بمنزلته، ومضى لمعالجة الموقف، فأمكن له السيطرة عليه دونما عناء، وجاء المعظم عيسي بابن المشطوب، فأبعده عن مصر، وسيره إلى الشام، وألحقه بجند أخيه الملك الأشرف (*). وقامت العرب خلال ذلك بالتجمع بقبائلها المختلفة، ونفذت المهمة التي أسندها إليها ابن المشطوب وهي نهب البلاد المجاورة لدمياط، وقطع الطريق، وممارسة الأعمال التخريبية، فكانت أعمالهم أشد ثقلا على المسلمين من أعمال الفرنج، وكان مما زاد من الكارثة التي نزلت بدمياط، أنه لم يكن بين أهلها أحد من الجند، لأن السلطان وجنده كانوا عندها يمنعون العدو من الوصول إليها. فأتتهم حركة العصيان والأعمال التخريبية بصورة مباغتة، فلم يدخلها أحد من الجند ليقف مع أهلها ويشد من أزرهم. وأحاط الفرنج بدمياط، وقاتلوا أهلها برا وبحرا، وعملوا عليهم من جديد خندقا يحميهم من هجمات المسلمين المباغتة - وكانت هذه عادتهم. واستمروا في القتال، واشتد الأمر على أهلها، وتعذر عليهم الحصول على المواد التموينية والذخائر، وتعبوا من القتال، وسئموا من

(*) يظهر أن عماد الدين أحمد بن على - المعروف بأين المشطوب، لم يتعظ بما ألحقه من الضرر بالمسلمين نتيجة تأمره على الكامل، ولم يستفد من الفرصة التي أتيحت له لاصلاح نفه، فسار مع طبيعته التآمرية، إذ لم يكد يستقر عند الملك الأشرف بالجزيرة، حتى أخذ في التآمر مع مظفر الدين الذي كان ينازع أخيه ملكه في الموصل، ضد الأشرف الذي انتصر للاخ - بدر الدين - باعتباره الملك الشرعي، وانتصر الأشرف، فهرب ابن المشطوب إلى سنجار حيث اعتقاله، والقي به في السجن بحران إلى أن مات سنة 119 ه = 1222 م.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٤٤