يكون بوسعهم بالتالي الاحتفاظ بالقدس في قبضتهم إزاء تعرضهم لهجوم مزدوج من السويس وعكا.
أكمل الفرنج الصليبيون استعداداتهم، ونظموا قواتهم، وركبوا البحر من عكا. ووصلوا إلى بر الجيزة في صفر سنة 115 ه (أيار - مايو - 1218) - وكان النيل يفصل بينهم وبين دمياط التي تقع على بعد ميلين من مصب النيل، وتحميها من الخلف بحيرة المنزلة. ودلت تجربة الفرنج (سنة 565 ه = 1199 م) على أنه من المحال الانتصار على المقاومة في دمياط ما لم يتم الهجوم عليها في البر والبحر في آن واحد. وكان المسلمون قد أقاموا في النيل برجة كبيرة لحماية دمياط، ودعموه بالسلاسل المصنوعة من الحديد الغليظ، والتي اتصلت عبر الماء بسور دمياط، لتمنع المراكب القادمة من البحر أن تصعد في النيل إلى ديار مصر
شرع الفرنج فور نزولهم على أرض الجيزة ببناء سور وخندق ليمنعهم و يحميهم من هجات المسلمين، وانطلقوا للهجوم على البرج الذي كان مشحونة بالمقاتلين، وعملوا آلات وأبراج يزحفون بها في المراكب إلى البرج ليقاتلوه ويملكوه. وجاء الملك الكامل ابن الملك العادل - صاحب مصر. فنزل بالعادلية القريبة من دمياط، ودفع جنده إلى دمياط لمنع الفرنج من العبور إلى أرضها. واستمر الفرنج في قتال حامية البرج، فلم يظفروا بشيء، و کسرت آلاتهم وأبراجهم، ولكنهم تابعوا رغم ذلك محاولاتهم وهجماتهم طوال أربعة أشهر، إلى أن تمكنوا أخيرة من الاستيلاء على البرج. فلا تم لهم ذلك، قطعوا السلاسل التدخل مراكبهم من البحر إلى النيل، فنصب الملك الكامل عوض السلاسل جسرا عظيما، امتنعوا به من سلوك النيل، ثم إنهم قاتلوا عليه أيضا قتالا شديدأ كثيرة حتى تمكنوا من قطعه، وعندها أحضر الكامل عدة مراكب كبيرة، وملأها، وخرقها فأغرقها في النيل، فمنعت مراكب الفرنج من سلوكه. ولما رأى الفرنج ذلك، توجهوا إلى خليج هناك يعرف بالأزرق، كان النيل يجري عليه قديما، فحفروا ذلك الخليج، وعمقوه، ووصلوا به النيل بالبحر. وأصعدوا مراكبهم فيه إلى موضع يقال له. بورة - على أرض الجيزة .. مقابل المنزلة - التي أقام فيها الملك الكامل س كره، وذلك ليقاتلوه من هناك، فانهم لم يكن لهم إليه طريق يقاتلونه طالما