العادل قربهم منه، تجنب الاشتباك معهم خوفا من هزيمة تنزل بقواته الضعيفة العدد، وكان حازمة كثير الحذر، ففارق بيسان نحو دمشق، ليقيم بالقرب منها، ويرسل إلى البلاد ويجمع العساکر، فوصل إلى مرج الصفر ونزل فيه. وكان أهل بيسان وتلك الأعمال لما رأوا الملك العادل عندهم اطمأنوا، ولم يفارقوا بلادهم، ظنا منهم أن الفرنج لا يقدمون عليه. فلا أقدموا، بوغت المسلمون بوصولهم. ولم يتمكن من النجاة إلا القليل، وأخذ الفرنج كل ما في بيسان من ذخائر قد جمعت، و كانت كثيرة، وغنم الفرنج غنائم ضخمة. ونهبوا البلاد من بيسان إلى بانياس، وبثوا السرايا في القرى، فوصلت إلى خسفين ونوى (في سهل حوران و نازلوا بانياس وأقاموا على حصارها ثلاثة أيام. ثم عادوا عنها إلى مرج عكا ومعهم من الغنائم والسبي والأسرى ما لا يحمي
كثرة، سوى ما قتلوا وأحرقوا وأهلكوا. فأقاموا أياما للراحة، ثم ساروا إلى صور، وقصدوا بلد الشقيف، ونزلوا وبينهم وبين بانياس مقدار فرسخين. فنهبوا البلاد: صيدا و الشقيف، وعادوا إلى عكا.
سير الملك العادل قطعة جيدة من الجيش إلى نابلس بقيادة ابنه المعظم عبسي الذي كان يحكم دمشق، وذلك ليمنع الفرنج من الوصول إلى القدس. ولكن الفرنج لم يعودوا إلى القدس، بل تحركوا من عكا، ومعهم آلات الحصار من مجانيق وغيرها، و قصدوا قلعة الطور القريبة من عكا، فحاصروها وزحفوا إليها، وصعدوا في جبلها حتى وصلوا إلى سورها، و كادوا يملكونه. فاتفق أن بعض المسلمين ممن فيها قتل بعض ملوكهم، فعادوا عن القلعة، وتركوها، ورجعوا إلى عكا. و كانت مدة مقامهم على الطور سبعة عشر يوما. وعندها توجه الملك المعضم إلى قلعة الطور، فخربها، إلى أن ألحقها بالأرض، نظرا لقربها من عكا، ولتعذر حمايتها والدفاع عنها.
كان مجمع لاتيران الكنسي قد أوصى عند إعداد الحملة الصليبية الخامسة أن تكون مصر هي الهدف هذه الحملة. وكان ذلك هو ما أوصى به أيضا ملك انكلترا ريتشارد قلب الأسد عندما جاء في الحملة الثالثة إلى فلسطين. ذلك أنه إذا ما تم القضاء على المسلمين في مصر، فسيفقد المسلمون أغنى أقاليمهم، ولن يتمكنوا من الاحتفاظ باسطول لهم في شرقي البحر الأبيض المتوسط. ولن